المنفي هوما ولي أداة النفي" [1] ، فإذا قلت: ما ضربت زيدا، كنت نافيا للفعل الذي هوضربك إياه [2] ، وإذا قلت: ما أنا ضربته، كنت نافيا لفاعليتك للضرب [3] وهوتحليل عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز. وأما نفي العموم فهوأن يتقدم أداة النفي لفظ من ألفاظ العموم [4] ."
وكما استثمر الأصوليون والفقهاء ظاهرة الخبر في استنباط ظواهر جديدة أو"أفعال كلامية منبثقة، قاموا بنفس الصنيع مع ظاهرة الإنشاء، فاستنبطوا منها، وفرعوا عليها ظواهر وأفعال كلامية جديدة منبثقة من الأصلية، قلما نجدها عند غيرهم من الذين بحثوا في علم المعاني، وكان يحدوهم إلى ذلك حرص قوي على فهم النصوص الشرعية، وإدراك أغراضها ومقاصدها، وما تقتضيه من أحكام ومطالب دينية. وكما أشرنا سابقا فإنه لا يعنينا في هذا البحث، أن نتعرف على المباحث في ذاتها، ولكن يعنينا النظر في خلفياتها اللغوية وتجلياتها في"أفعال كلامية"، ضمن أسلوب"الإنشاء"في تقلباته المختلفة."
وعليه فقد استنبط الفقهاء والأصوليون أفعالا كلامية جديدة، بانتهاج النهج التداولي، وتحديدا من جراء البحث في المقاصد والأغراض التي يؤول إليها كل من الأوامر والنهي، وغيرهما من الأساليب الإنشائية، وذلك باعتماد
(1) . البرهان في علم القرآن، ج 2، ص 377.
(2) . نفس المصدر، ج 2، ص 377.
(3) . نفس المصدر، ج 2، ص 378.
(4) . نفس المصدر، ج 2، ص 378.