القرائن اللفظية أوالمعنوية أوالحالية التي تهدي إلى تلك المقاصد، وتدل عليها وبحثوا في ما ينجر عن مفهوم الإذن من أفعال كلامية كـ"الإباحة"و"الأمر"وغيرهما، ونناقش في الصفحات القادمة بعض هذه المسائل بقدر ما يسمح به المقام، وكانت الخطوة الأولى في بحث الأصوليين أنهم قد تعرضوا لتعريف"الأمر والنهي"، إذ لم يأخذوا بتعريف علماء المعاني كما هو، بل عدلوا فيه بعض الشيئ، مثلما صرح إمام الحرمين الجويني (ت. سنة 498 هـ) بـ"أن حقيقة الأمر الدعاء إلى الفعل، وحقيقة النهي الدعاء إلى الكف [1] ، وكما ذكر الشيرازي في"شرح اللمع"أن جمهور الأصوليين متفقون على أن الأمر هو: استدعاء الفعل بالقول ممن هودونه [2] ، وعلى أن النهي هو: استدعاء الترك بالقول، ممن هودونه على سبيل الوجوب [3] ."
ما يلفت نظر الباحث أنهم قد عبروا- في هذه الصيغة التي رواها عنهم الشيرازي-عن الأمر بقولهم:"استدعاء الفعل بالقول"وعبروا عن النهي بقولهم:"استدعاء الترك بالقول"، ولم يستعمل علماء المعاني هذا التعبير التداولي الدقيق، وهذا التعبير نفسه مشابه لتعبير الفيلسوف"أوستن"J L Austin والمعاصرين، في تعبيرهم عن الصنف الثاني من أصناف الفعل الكلامي بـ"الفعل بالقول [4] " (Acte lllocutionnaire) ، ... (وهونفسه:
(1) . إمام الحرمين، أبوالعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني، الكافية في الجدل، تح: د. فوقية حسين عمرو، طبعة: عيسى الباني الحلبي، القاهرة 1979، ص 33.
(2) . الشيرازي، شرح اللمع، مج: 1، ص 191.
(3) . نفس المصدر، مج: 2، ص 293.