المتضمن في فعل"كراهة التحريم"، ونجد في كل منهما أيضا فعلا كلاميا شاملا لهما معا هو"المنع"، لكنه في أحدهما منع جازم وفي الآخر منع غير جازم.
والمأذون فيه إذنا غير جازم، أي المباح، ليس مندرجا في"المنع"، وإنما ضدّه هو المندرج في المنع، وقد أثبتناه هنا حتى نعرف انه يمكن أن يكون واردا في تطبيقات"الأمر"كما يمكن أن يكون واردا في تطبيقات"النهي"، فهو يقع في درجة بين الأمر والنهي، أو بين"الإذن"و"المنع"، ومن ثم لا يتعلق به فعل كلامي بالأمر الجازم أو النهي الجازم، فالمباح نوع من"الأفعال الكلامية المسكوت عنها"، ومادام مسكوتا عنها فهي"مباح،"إذ الأصل في الأشياء الإباحة.
د. استثمار الأصوليين والمفسرين لفعل"التعجب": اعتبر جمهور العلماء العرب"التعجب"من الإنشاء غير الطلبي، كما عبر عنهم ابن الحاجب وغيره [1] وعرفوه بأنه انفعال يحدث في النفس عما خفي سببه [2] ولهذا قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب [3] ، وقد نقل الأزهري عن أبى عصفور"أن التعجب"هو استعظام زيادة في وصف الفاعل خفي سببها وخرج بها المتعجب منه عن نظائره، أو قلّ نظيره [4] .
(1) . جمال الدين ابن الحاجب، الكافية، ج 2، ص 307.
(2) . الشريف الجرجاني، التعريفات، ص 62.
(3) . الرضى الاستراباذي، شرح الكافية، ج 2، ص 307.
(4) . خالد الأزهري، شرح التوضيح على التصريح، دار الفكر، بيروت، دت، ج 2، ص 86/ 87.