في تطبيق ذلك على مفاهيم التراث تطبيقا قسريا، ومع إبداء التحفظ الواجب الذي يفرضه استصحابنا للوعي باستقلالية التراث العربي، فلا يجوز أن ننسى أن لهذا التراث خصائص إبستيمولوجية تجعل منه منظومة مستقلة ومتميزة ومتكاملة في تفاعل العلوم العربية الإسلامية بعضها ببعض [1] .
2.تحديد مفهوم"الفعل الكلامي": قمنا ببحث هذه الظاهرة في رحاب الإطار المفاهيمي المعاصر الذي أُطلق في عصرنا"نظرية الأفعال الكلامية"التي جاء بها الفيلسوف المعاصر ج. ل. أوستين J. L. Austin (توفي سنة 1960) [2] ، وطورها تلميذه الفيلسوف ج. سيرل J. Searle، بإعطائها صيغتها النموذجية النهائية [3] . فقد تعمق أوستين في إنجاز فلسفة دلالية تهتم بالمضامين والمقاصد التواصلية وتختلف عما عرفناه عند علماء الدلالة اللغويين، وخصوصا البنيويين، فقد كان"أوستين"يلح على القيمة التداولية لعبارات لغوية كثيرة تستخدم في اللغة الإنجليزية، وربما في كل اللغات. ومن الجديد الذي يخالف به الفلاسفة الكلاسيكيين، إدخاله مفهوم"القصدية Intentionnalite"في فهم كلام المتكلم وفي تحليل العبارات اللغوية، وهومبدأ أخذه من الفيلسوف"هوسرل"والظاهراتيين، واستثمره في تحليل العبارات اللغوية. وتتجلى مقولة"القصدية"، بالخصوص، في الربط بين التراكيب اللغوية
(1) . من الباحثين العرب المعاصرين، الذين يصرون على خاصية"الإستقلالية الإبستمولوجية والمنهجية"لتراث العربي الإسلامي، نذكر: د. طه عبد الرحمان، ولاسيما في كتابه: تجديد المنهج في تقويم التراث، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 2، دت، ص 244 ومابعدها
(3) . من كتبه التي اعتمدنها في هذه الدراسة: John SEARL- Sens et expression - traduction