الصفحة 5 من 56

وقد اشتغل بالبحث في الظاهرة نفرٌ من الفقهاء والأصوليين، لذا نرى أنه من المناسب أن نتعرف على طرق تطبيقهم لها على نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، بغرض دراسة المعاني الوظيفية لتلك النصوص، وهي المعاني التي تطرأ على القول وتتغير من مقام إلى آخر، وأن نستجلي استثمارهم لنظرية الخبر والإنشاء وتطبيقهم لما سُمّي"ألفاظ العقود"، أي الألفاظ التي تُنشئ المعاملات والعقود والمعاهدات وما تقتضيه من تشريعات اجتماعية وسياسية مختلفة وشروطها وأحكامها. ومن الفقهاء والأصوليين الذين رجعنا إلى مؤلفاتهم: فخر الدين الرازي (ت 606 هـ) ، وشهاب الدين القرافي (ت 684 هـ) ، وناصر الدين البيضاوي ... (ت 685 هـ) ، وابن رشد القرطبي (ت 595 هـ) ، وأبوإسحاق الشاطبي (ت 773 هـ) ، وجمال الدين الإسنوي (ت 773 هـ) ، وغيرهم ...

وعليه فإن ظاهرة"الأفعال الكلامية"قد بُحثت في تراثنا من قبَل طوائف متعددة، غير أن البحث فيها، في تضاعيف هذا التراث الضخم، لم يكن مقصودا لذاته ولكن قُصد به غيره [1] ، فاتُخذت الظاهرة وسيلة لا غاية، وجُعلت مدخلا لفهم علوم أخرى، وهي علوم غير لغوية في الغالب، فتوزعت الظاهرة بين فروع معرفية متعددة، وخاض فيها علماء أجلاء إلا أنهم لم يُفردوها بالبحث والتأليف ولا قصدوها لذاتها. ونرى أن التصدي لتشكيك بعضهم فيما قدمه علماؤنا والرد عليه وتبديده هي من أقوى المبررات للبحث في الظاهرة، ولا يكون ذلك إلا بإعادة قراءتها قراءة معاصرة تمتشق سلاح"المناهج الحديثة"وما أفرزته من جهاز مفاهيمي، مع الابتعاد عن التعسف

(1) . انظر: طالب سيد هاشم الطبطبائي، نظرية الأفعال الكلامية بين فلاسفة اللغة المعاصرين والبلاغيين العرب منشورات جامعة الكويت، 1994، ص: د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت