الصفحة 4 من 56

خصائصها وتفسير ظواهرها الخطابية التواصلية، وسيسهم في اكتشاف وتثمين جوانب من الجهود الجبارة التي بذلها أولئك العلماء الأجلاء، ونزعم أن إجراء من هذا القبيل كان مندرجا ضمن النشاط العلمي الذي قام به كثير منهم، وهذا ما يحاول هذا البحث إثباته، أو لفت الأنظار إليه على الأقل. فاللغة العربية، شأنُها شأن غيرها من اللغات الطبيعية، تشتمل عل طائفة من الصيغ والأدوات التي يستعملها المتكلم للدلالة على القوة الإنجازية التي يريد تضمينَها كلامَه كالاستفهام والتمني والإخبار والتقرير والنفي والإثبات والطلب والترجي ... فكان على طوائف من العلماء العرب المهتمين بالمعاني والدلالات، ولا سيما علماء المعاني والأصوليين، أن يتعرضوا لتلك القوى المتظمّنة في القول بغرض تحديد ما يقتضيه حال معيّن، و بغرض ضبط الدلالة التي يريدها المتكلم من كلامه وتحديد الغاية التي يهدف إليها.

هذا، وقد بحثت ظاهرة"الأفعال الكلامية"في تراثنا العربي ضمن"نظرية الخبر والإنشاء"، واشتغل ببحثها عدد كبير من العلماء، ومن ثَمّ صار متعيّنا على من يدرسها أن يتتبّع أصولها وتطبيقاتها في مؤلفات عدد من العلماء الأجلاء الذين أسّسوا هذه الظاهرة في تراثنا أوعمقوا البحث فيها، فمن النحاة والبلاغيين الذين تعرضوا لها: عبد القاهر الجرجاني ... (ت سنة 471 هـ) ، وأبويعقوب السكاكي (ت 626 هـ) ، ومحمد بن علي الجرجاني (ت 729 هـ) وجلال الدين الخطيب القزويني (ت سنة 739 هـ) والشريف علي بن محمد الجرجاني (ت 816 هـ) ، ورضي الدين الإسترباذي (ت 686 هـ) ، وسعد الدين التفتازاني (ت. حوالي 792 هـ) وشراح مختصره، وغيرهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت