الصفحة 3 من 56

جديدة منها التيار التداولي، وهوالتيار الذي يدرس علاقة النشاط اللغوي بمستعمليه، وطرق وكيفيات استخدام العلامات اللغوية بنجاح، والسياقات والطبقات المقامية المختلفة التي يُنجز ضمنها الخطاب، والبحث عن العوامل التي تجعل من"الخطاب"رسالة تواصلية"واضحة"و"ناجحة"، والبحث في أساليب الفشل في التواصل باللغات الطبيعية، الخ ... وهذه هي أهم الاهتمامات والقضايا التي تميّز"اللسانيات التداولية"عن غيرها.

ويقع المفهوم اللغوي المعروف بـ"الأفعال الكلامية"في موقعٍ متميّز من هذا التيار ويشكّل جزءا أساسيا من بنيته النظرية، إذ هوالركن الأول من أركان هذا المنهج والدعامة الكبرى له، باعتراف وتصريح العلماء الغربيين المؤسّسين لهذا التيار أنفسهم [1] ، وعليه فإن البحث في هذا المفهوم هوبحث في مضغة اهتمام التداولية وأساس من أكبر أسسها. ويكاد يقع إجماع الباحثين على أن تطبيق هذا المفهوم/ الظاهرة على بعض اللغات الغربية قد حقق نجاحا في وصفها وفي رصد خصائصها التداولية، بفعل استثماره في معالجة النقص الواقع في الدراسات البنيوية وسد الخلل الناجم عنها [2] .

ونعتقد أن تطبيق هذا المفهوم التداولي على اللغة العربية وعلى الإنتاج العلمي لعلمائنا القدامى، سيسهم، أيضا، في وصف هذه اللغة ورصد

(1) . انظر كلا من:

-ت. أ. فان ديك، النص والسياق ... ترجمة: عبد القادر قنيني، دار إفريقيا الشرق، دت، ص 255.

2.أحمد المتوكل، اللسانيات الوظيفية: مدخل نظري، منشورات عكاظ، 1989، ص 15 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت