الصفحة 32 من 56

القرينة في صرفه إلى الوجوب أوالندب، وحجة الشاطبي أنه"ليس في كلام العرب ما يرشد الى اعتبار جهة من الجهات دون صاحبتها" [1] .

ب. الإذن: وقد جرهم الحديث عن"فعل الإباحة"إلى الحديث عن فعل كلامي آخر هو"الإذن" [2] ، ودعاهم ذلك إلى الحديث عن"الكراهة"، ومع أنها ليست من أفراد"الإذن"كما يرى المغربي [3] ، غير أن المكروه مأذون فيه، وهويقع موقع الضد من"المندوب"، فأضيف إلى الأصناف الواقعة تحت"الإذن"، ثم جرهم ذلك إلى الحديث عن"المحرم"، لأن"النهي شيء أمر بضدّه" [4] ، فهو يقع موقع النقيض من"الأمر"أو من"المباح"، حسب تصنيف الأصوليين، ويكون المصطلح"الإذن"أعلى منها وشاملا لها.

وقد مثٌل هاشم الطبطبائي لشكل العلاقة بين هذه الأصناف في الرسم الآتي [5] : ونورد تصوره فيما يلي مع شيء من التعديل لا يغير جوهره:

(1) . الموافقات، ج 2،ص 188.

(2) . لعل من أوائل المفكرين والعلماء الذين استعملوا مصطلحي"الإذن والمنع"في تراثنا الفيلسوف أبونصر الفارابي - في قوله:"ومنه تضرع وطلبة: وإذن منع ..."-انظر: كتاب الحروف، ص 162\ 163. ونعتقد إن هذين المصطلحين"الإذن والمنع"مأخوذان من القرآن الكريم كما جاء في قوله تعالى: [أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا] (اللحج-29) .

(3) . مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح، (ضمن شروح التلخيص) ، ج 2،ص 311.

(4) . الشيرازي، شرح اللمع، مج 1،ص 295.

(5) . طالب سيد هاشم الطبطبائى، نظرية الأفعال الكلامية .... ، ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت