الصفحة 31 من 56

معنيين) من جهة عدم إمكان اجتماعهما معا في شيء واحد، أو شخص واحد، ولكن قد يرتفعان معا ... [1]

ومبدأ التفاوت بين الأوامر والنواهي الشرعية حسب الأولوية والأهمية، هي التي تجدها عند كبار الأصوليين؛ فقد أخذ الشاطبي بمبدإ التقاوت بين"أوامر"الشريعة، وصرح بأنها [أي الأوامر] لاتجري في التاكيد مجرى واحدا، فإن الأوامر"المتعلقة بالأمور الضرورية ليست كالأوامر المتعلقة بالأمور الحاجية ولا التحسينية" [2] ، وعليه فهويرفض اطلاق القول في الشريعة بأن الأمر للوجوب أوللندب أوللإباحة، دون قرينة، كما هورأي الكثيرين (كالرازي، والمعتزلة وجل الظاهرية) [3] ، أي يرفض القول بأن الأمر للوجوب مطلقا، كما تدعيه المدارس المتشددة، وأشد المدارس تشددا في القول بهذا الرأي والاعتداد به،"المدرسة الظاهرية"التي ترى أن الأوامر تؤخذ على ظاهرها، وهو الوجوب الحتم اللازم"بطلب الفعل في المأمورات، وبالكف عن الفعل في المنهيات، ما لم يصرفه نص إلى غير ذلك، كما صرح به ابن حزم (384 - 456 هـ) ، وتشدّد في الدفاع عنه [4] ، غير أن الشاطبي وآخرين (كالشعري والقاضي أبي بكر الباقلاني) ذهبوا إلى ضرورة اعتبار"

(1) . عبد الرحمان حسن حنبكة الميداني، ضوابط المعرقة وأصول الأستدلال والمناظرة، دار القلم، دمشق، ط 3،1988،ص 54

(2) . ابوإسحاق الشاطى، الموافقات في اصول الشريعة، ج 2،ص 187.

(3) . عبد الله دراز، الموافقات في أصول الشريعة، ج 2، هامش ص 187.

(4) . ابن حزم (أبومحمد علي بن أحمد) ، الأحكام في أصول الأحكام، تح: أحمد محمد شاكر، دار الأفاق الجديدة، بيروت،1983، ج 3، ص 18. وانضر ايضا: محمد ابوزهرة، ابن حزم، دار الفكر العربي، القاهرة،1997،ص 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت