الصفحة 7 من 56

ومراعاة غرض المتكلم والمقصد العام من الخطاب، في إطار مفاهيمي مستوف للأبعاد التداولية للظاهرة اللغوية.

وبالرجوع إلى ما كتبه الفيلسوفان ج. ل. أوستين وتلميذه ج. سيرل حول هذا المفهوم اللغوي الجديد، فإن"الفعل الكلامي"يعني: التصرّف الإرادي الذي ينجزه الإنسان بالكلام، فهو، من ثمّ، الإنجاز الذي يؤديه المتكلم بمجرد تلفظه بملفوظات معيّنة، ومن أمثلته: الأمر، والنهي، والوعد، والسؤال، والتعيين، والإقالة، والتعزية، والتهنئة ... فهذه كلها"أفعال كلامية". إذا طبقنا هذا المعنى على اللغة العربية فإن"المعاني والإفادات"التي تستفاد من صيغ التواصل العربي وألفاظه: كمعاني الأساليب العربية المختلفة، خبرية كانت أم إنشائية، ودلالات"حروف المعاني"، و"معاني الخوالف"، وأصناف أخرى من الصيغ والأساليب العربية ... هي التي تمثل نظرية"الأفعال الكلامية"في التراث العربي وتجيب عن السؤال المتعلق بمفهوم الفعل الكلامي كما يتصوره المعاصرون ... ولذلك يصح أن تعدّ تلك المعاني والمقاصد التواصلية"أفعالا كلامية"في منظورنا، باعتبارنا لا ننظر إليها على أنها مجرد"دلالات ومضامين"لغوية، وإنما هي، فوق ذلك،"أغراض إنجازية"ترمي إلى صناعة أفعال وسلوكات مؤسساتية أواجتماعية أوفردية بالكلمات، والتأثير في المخاطب: بحمله على فعلٍ أوترك، أودعوته إلى ذلك، أوتقرير حكم من الأحكام، أوتوكيده، أوالتشكيك فيه، أونفيه، أووعد المتكلم للمخاطب، أووعيده، أوسؤاله واستخباره عن شيء ... أوإبرام عقد من العقود، أوفسخه ... أومجرد الإفصاح عن حالة نفسية معينة ... فمن منظور"نظرية أفعال الكلام"لاتكون اللغة مجرد أداة للتواصل أوللتعبير عن الفكر، وإنما هي أداة لتغيير العالم وصناعة أحداثه والتأثير فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت