الصفحة 41 من 56

أما ما أضافه الأصوليون والمفسرون والمتكلمون إلى مناقشات النحاة والبلاغيين فهو مسألة"التعجب من أفعال الله تعالى، خصوصا الواردة في القرآن الكريم"وانقسموا إزاءه إلى فريقين:

-الأول: يقول بالجواز، ومنهم الزركشي وقد جوز أن يقال: ما أعظم الله! [1] باعتبار انه تعظيم لله بشيء من صفاته.

-الثاني يرد هذا الرأي بأن التعجب استعظام يصحبه الجهل (خفي سببه) ، والله منزه عن ذلك. [2]

وقد ناقش الزركشي أصل هذه المسألة بأن أصل الخلاف يلتف على خلاف آخر،"وهوأن حقيقة التعجب هل يشترط فيها خفاء سببه، فيتحير فيه المتعجب منه أولا؟ وإذا كان الجواب بنعم فقد استبشعوا أن ينسب ذلك إليه سبحانه، ولذلك استلطفوا واستحسنوا صنيع الزمخشري، إذ عبر عنه بـ"التعجب"، بمعنى أن التعجب مصروف إلى المخاطب، واستحسنوا رأي سيبويه، إذ إعتبر مجيئ التعجب من الله كمجيء الدعاء والترجيّ منه، وإنما هذا بالنظر إلى ما تفهمه العرب، أي هؤلاء عندكم ممن يجب أن تقولوا لهم هذه [3] ."

وهذا يوافق ما فسر به سيبويه قوله تعالى: [لعله يتذكر أويخشى] (طه-44) قال: المعنى: إذهبا على رجائكما وطمعكما [4] . وروى الزركشي أن أحد النحاة- هوإبن الصانع (ت 680 هـ) علق على التفسير ب أنه حسن

(1) . البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص 318.

(2) . البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص 319.

(3) . نفس المصدر، ص 319.

(4) . سيبويه، الكتاب، ج 1، ص 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت