الصفحة 29 من 56

الفعل المتضمن في القول)، وهوما يدل دلالة قاطعة على وجود الوعي بـ"ظاهرة الأفعال الكلامية"، أي صناعة الأفعال والسلوكات والمواقف الاجتماعية والفردية والمؤسساتية بالكلمات، فقد يقع التشابه أحيانا حتى في التسميات والاصطلاحات نفسها، كما في هذه الحالة (استدعاء الفعل بالقول- استدعاء الترك بالقول) .

هذا وقد ربط الأصوليون الأوامر والنواهي بـ"إرادة المتكلم"، وهي، في تصورنا، تساير من بعض الجهات مفهوم"القصدية"، وقد بين الإمام أبوإسحاق الشاطبي (ت 790 هـ) ، أن الإرادة جاءت في الشريعة على معنيين:

-أحدهما: الإرادة الخلقية القدرية بكل مراد، فما أراده الله كان، وما أراد ألا يكون فلا سبيل إلى كونه

-الثاني: الإرادة الأمرية بطلب إيقاع المأمور به، وعدم إيقاع المنهي عنه، ومعنى هذه الإرادة أن يجب فعل ما أمر به ويرضاه، ويجب أن يفعله المأمور، وكذلك النهي، يجب ترك المنهي عنه ويرضاه [1]

ولكن الأصوليين لم يتوقفوا عند وضع التعريف الخاص بهم والمعتمد عندهم، بل كثيرا ما يتجاوزون وضع التعريف، إلى إبداع مفاهيم واستنباط أفعال كلامية فرعية، منبثقة من الأفعال الأصلية، كما قلنا سابقا.

(1) . الشاطبي: أبوإسحاق إبراهيم بن موسى، الموافقات في أصول الشريعة، تح: عبد الله دراز، دار المعرفة، بيروت، ط 1994. ج 2، ص 11 1/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت