الصفحة 26 من 56

مستقلين، مع أنهما يندرجان في روح نصوص علمائنا القدامى، ضمن الأفعال الكلامية، بآية ترتب وانعكاس مواقف وأعمال اجتماعية ومؤسساتية عن هذين الصنفين من الأفعال، ولا نستثني إلا ما كان من حديث سيرل عن"الوعد غير المخلص"Promesse non-sincere. [1]

النفي: ومن الأفعال الكلامية المنبثقة عن الأصلية من جراء تطبيق ظاهرة الخبر عند علماء الأصول"النفي"، ومنزلته عندهم متأتية من كونه:"شطر الكلام كله" [2] ، لأنه قسيم الإثبات في الخبر، ولذلك عرف فخر الدين الرازي (ت 606 هـ) الخبر بأنه:"القول المقتضى بصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي أوبالإثبات [3] ، وقد تفطن الفخر الرازي إلى التعريف المنطقي مبكرا، وأخذه عنه من بعده بعض العلماء؛ مثل جلال الدين السيوطي وغيره [4] . ووروده في"الظواهر الكلامية"راجع إلى أن نفي الشيئ عن الشيء قد يكون بكونه لا يمكن منه عقلا، وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه، فنفي الشيء عن الشيء لا يستلزم إمكانه [5] ."

وأما من جهة بحثهم في خصائصه التركيبية البنيوية فيبدو أن الفقهاء والأصوليين قد استثمروا"نظرية النظم"، للإمام عبد القاهر الجرجاني في تحليل الدلالات التركيبية كما ذكرها عبد القاهر، إذ صرح الزركشي بـ"أن"

(2) . بدر الدين الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ص 377.

(3) . فخر الدين الرازي، نهاية الإنجاز في دراية الإعجاز، تح: بكري شيخ أمين، دار العلم للملايين، بيروت (لبنان) ، ط 1، 1985، ص 149.

(4) . جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تح: محمد أبوالفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا/بيروت، 1988، ج 3، ص 229.

(5) . فخر الدين الرازي، المحصول في علم الأصول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1988، ص 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت