الصفحة 25 من 56

وأما بمعايير سيرل فيكون الفرق بين"الوعد والخبر"ليس في"شرط المحتوى القضوي، ولكن في"الغرض المتضمن في القول"، وأما الفرق بين الوعد العادي الذي يشبه الكلام الخبري كما أوضح القاضي عبد الجبار بأنه"يخبر عن وقوع الفعل منه مستقبلا عن"إيقاع الفعل منه مستقبلا"قلت الفرق بينهما بمعايير سيرل هوفي معيار"درجة الشدة"للغرض المتضمن في القول.

الكذب والخلف: وكما فرق القاضي عبد الجبار بين"الوعد والوعيد"فرق أيضا بين"الكذب"و"الخلف"، فالكذب هو"كل خبر لوكان له مخبر لكان مخبره لا على ما هوبه [1] ، أما الخلف فهوأن يخبر أنه يفعل فعلا في المستقبل ثم لا يفعله [2] . وعلى هذا التحديد يكون الخلف متعلقا بـ"الوعد"، وأما الكذب فخبر عادي لا يطابق مخبره."

ولكننا نلاحظ أن"الكذب والخلف"مختلفان من جهة أخرى: فـ"الكذب"فعل كلامي محض، سواء أكان خبرا أم إنشاء، بينما الخلف فعل أو سلوك عام، قد يكون بالكلام أو بغير الكلام، فمن وعد بألا يحضر ثم حضر، يكون فعله"غير كلامي"، وأما من وعد بألا يتكلم ثم تكلم ففعله فعل"كلامي"، فالثاني مندرج ضمن"الأفعال الكلامية"، أما ا لأول فليس مندرجًا بينهما، وهكذا نرى أن الخلف يختلف عن الكذب أيضا من هذه الجهة.

وأما سيرل والتداوليون المعاصرون فلن نجد، فيما اطلعنا عليه من كتبهم، حديثا مستقلا عن"الكذب والخلف"باعتبارهما فعلين كلاميين

(1) . نفس المصدر، ص 135.

(2) . نفس المصدر، ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت