-واعتقاد المخبر (أوقصده)
ما نريد إضافته إلى ذلك؛ أن سيف الدين الآمدي قد تأثر بقسمة الجاحظ الثلاثية، واستدل بها على تقسيماته لبعض الأحكام، محددا هويتها ومراتبها الشرعية، ولكنه لم يتماه معها ولم يقلد تقليدا مطلقا، بل انطلق من نفس الاعتبارات التداولية وأسس عليها أنواعا من التقسيمات الجديدة، فجنح، في بحث معنوي مطوّل، إلى تقسيم الأخبار"المتعلقة بالآثار النبوية الشريفة"ثلاث قِسَم:
-القسمة الأولى: الخبر الصادق هوالمطابق للواقع، والكاذب غير المطابق.
-القسمة الثانية: ما يُعلم صدقُه وما يعلم كذبه، وما لا يُعلم صدقه ولا كذبه.
-القسمة الثالثة: الخبر المتواتر وخبر الآحاد [1] .
نلاحظ أن هذه القِسَم الثلاث متأثرة، في الأساس، بالاعتبارات التداولية، ومن ذلك مراعاة الأمدي لـ"علاقة الكلام بالواقع الخارجي"في القسمة الأولى متجليا في مطابقة الخبر للواقع أوعدم مطابقته له، ومنها مراعاته مسألة"الكثرة والقة" (التواتر/الآحادي) في رواية الخبر كما في القسمة الثالثة. وهذه الفكرة - أي مراعاة القلة والكثرة في رواية الأخبار وتوثيقها - هي بمعايير المعاصرين- مندرجة على ما يبدو، ضمن"درجة الشدة للغرض المتضمن في القول"، فخبر الآحاد - وهوالذي يرويه فرد واحد أوأفراد قليلون - ليس في قوة الخبر الذي يرويه العشرات (أوالمئات) من
(1) . سيف الدين الأمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 2، ص 10.