ولما كانت الاعتبارات اللغوية في البحث الأصولي كثيرة متعددة المناحي فقد رأينا أن نصنّفها مبدئيا في ثلاثة أنواع:
-النوع الأول: وهوالذي يتناول القضايا الدلالية الصريحة في كتب الأصوليين، وأمرُ هذا النوع يسير لوضوحه، ولتعبير العلماء عنه صراحة، وعقدهم له فصولا في أمهات الكتب الأصولية، ويتمحور هذا النوع حول القضايا الدلالية المتعلقة بألفاظ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، كالبحث فيما يدل عليه سياق الخطاب من إيماء وإشارة وتنبيه وفحوى ومفهوم ... وأمثال ذلك من المسائل التي فاتت علم النحو وحفل بها علما المعاني والأصول. ويضاف إلى ذلك الظواهر والعلاقات الدلالية في نصوص القرآن والسنة، والتي يحكمها قانون التقابل، كتلك التي وضعوها تحت عناوين: العام والخاص، والمقيد والمطلق، والمحكم والمتشابه، والمجمل والمفصّل ... الخ. وهذا النوع من البحث اللغوي هوأقرب ما يكون في مستواه الإجرائي، إلى المنهج البنيوي الحديث.
-النوع الثاني: ويشمل القضايا والمسائل النحوية كما تصورها الأصوليون، وخالفوا بها آراء النحاة المعتادة أووافقوها، واهتدوا إلى كثير من الحلول الموفقة والناضجة لبعض المسائل النحوية، ولا سيما تلك التي فاتت النحاة، وقد اعتبر بعضهم نحوالأصوليين هذا نحودلالة [1] ، وقد بحث فيها بعض المعاصرين، من أبرزهم د. مصطفى جمال الدين [2] .
-النوع الثالث: والذي قلما يُعنى به الدارسون، وهوما يمكن تسميته"المنحنى التداولي في البحث الأصولي"، ونعني به كيفية استثمارهم للمفاهيم
(1) . مصطفى جمال الدين، البحث النحوي عند الأصوليين، المكتبة الوطنية، بغداد، الرقم: 1485، السنة 1980,
(2) . نفس المرجع، ورقة 305.