الصفحة 51 من 56

والشافعي. فالإيجاب هوأن يقول البائع: قد بعتك، والقبول هو أن يقول المشتري: قد اشتريت (أي قبلت) .

وقد صرح ابن رشد بأنه"لاخلاف-فيما أحسب- أن الإيجاب والقبول المؤثرين في اللزوم لا يتراخى أحدهماعن الثاني حتى يفترق المجلس [1] ، ومقتضى هذا التصريح أن الإيجاب والقبول اللذين ينعقد بهما البيع يشترط فيهما أن يتزامنا ليكون عقد البيع ملزما، وإلا كان البيع فاسدا."

ومن مظاهر الحضور القوي للخلفيات والاعتبارات التداولية في بحوثهم الفقهية أنهم ناقشوا - وإن لم يتفقوا على ذلك - مسألة انعقاد (أوعدم انعقاد) العقود التي يقع فيها خطأ أو تغيير في صيغة الإيقاعيات؛ فقد روى جمال الدين الإسنوي أن أبا حامد الغزالي (ت 505 هـ) قد ذكر في فتاويه ما يوضح ذلك،"فقال في المسألة العاشرة بعد المئة: إذا قال الولي زوجت لك أو زوجت إليك، صحّ، لأن الخطأ في الصيغة إذ لم يُخلّ بالمعنى والغرض ينزّل منزلة الخطإ في الإعراب بالتذكير والتأنيث ...." [2] ، والشاهد في كلام الغزالي أنه يعتدّ بالمعنى والغرض (أي القصد) على حساب الصيغة إذا طرأ عليها ما يخل بأدائها الإنجازي، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

والخلاصة أن الأصوليين والفقهاء هم دارسون لنصوص شرعية، وهذه النصوص هي نصوص عربية، فكان من اللائق أن تكون الإعتبارات اللغوية هي المدخل المناسب لتلك الدراسات ... وكان ذلك داعيا لهم إلى انتحاء منحى دراسي متجه إلى المعنى والغرض، حتى يحققوا غاياتهم

(1) . نفس المصدر، ص 170.

(2) . جمال الدين الإسنوي، الكوكب الدري فيما يتخرّج على الأصول النحويّة من الفروع الفقهيّة، تح: محمد حسن عواد، دار عمان، عمان (الأردن) ، ط 1، 1985، ص 170، والتأكيد من عندنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت