الصفحة 52 من 56

الدراسية، نسميه بلغة عصرنا: المنحى التداولي، والذي كان أكثر استجابة لطبيعة النص المدروس ولغرضهم العلمي من وراء الدراسة، فتعاطوا أساليب النصوص الدينية ومعانيها تعاطيا تداوليا، مستثمرين بعض الظواهر والمفاهيم التي لم تتمكن اللسانيات التداولية وفلسفة اللغة من بلورتها إلا حديثا، ودرسوا- ضمن نظرية الخبر والإنشاء- ظاهرة"الأفعال الكلامية"، واستنبطوا-عبر الجمع بين المنطلقات والمفاهيم النظرية من جهة والنصوص التطبيقية من جهة أخرى- أفعالا كلامية جديدة من الأساليب الخبرية أهمها: الرواية والشهادة، والوعد والوعيد، والدعوى والإقرار، والكذب والخلف ... واستنبطوا أفعالا كلامية أخرى من الأساليب الإنشائية أهمها: الإذن والمنع، والندب، والإباحة والتخيير، والتعجيب، وألفاظ العقود والمعاهدات والإيقاعات ... ودرسوا أسلوب الاستفهام ومعانيه دراسة معمّقة، واستنبطوا منه فروعا هامة من الأفعال الكلامية (منها على الخصوص: التقرير، الإنكار الإبطالي، الإنكار الحقيقي) ... واعتدّوا بمبدإ الغرض من كلام المتكلم وقصده أيما اعتداد، وفضّلوه على الصيغة إذا طرأ عليها ما يخل بأدائها الإنجازي، فالعبرة عندهم بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، وقد اعتبرنا كل هذه الظواهر الجديدة"أفعالا كلامية"منبثقة عن الأصلية، طالما أنها ترمي إلى صناعة أفعال ومواقف وسلوكات اجتماعية أومؤسساتية أو فردية بالكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت