رشد بأنها تلك التي"صيغتها ماضية، مثل أن يقول البائع: قد بعتك هذا الشيء" [1] ، وهوما ذكره شهاب الدين القرافي أيضا-في نص أوردناه سابقا- أن صيغة البيع مخالفة لصيغة الشهادة، فتكون بالماضي:"وعكسه في البيع، لوقال: أبيعك لم يكن إنشاء للبيع بل إخبار لا ينعقد به بيع، بل وعد بالبيع في المستقبل، ولوقال: بعتك، كان إنشاء للبيع. فالإنشاء في الشهادة بالمضارع، وفي العقود (مثل البيع) بالماضي، وفي الطلاق بالماضي واسم الفاعل، نحو: أنتِ طالق، وأنتَ حر. ولا يقع الإنشاء في البيع ... باسم الفاعل، ولوقال: أنا بائعك بكذا ... لم يكن إنشاء للبيع [2] ."
والتعبير الذي يستعملونه عندما يقولون:"إن صيغتها ماضية"لا يفيد أنها وقعت في الماضي، بل العكس هو المقصود من كلامهم وهوالصحيح، أي يشترط أن تقع في الحال، مع استعمال صيغة الماضي الذي يفيد الحال، ولهذا أورد الشريف علي بن محمد الجرجاني هذا الإيضاح الذي ينص على أن"صيغة ألفاظ العقود (كـ: بعتُ واشتريت، وزوجتُ وطلقت) إنشائية إذا لم يتم وقوع فعلها في الماضي، فإن العلم بعدم وقوع فعلها في الماضي دلالة على كونها للإنشاء [3] ."
ولا تتم عملية البيع حتى يقول المشتري:"قد اشتريت منك [4] "، وذلك ما يسمى عندهم: الإيجاب والقبول. وذلك ما اتفق عليه كبار الفقهاء كمالك
(1) . بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 2، ص 170، والتأكيد من عندنا.
(2) . كتاب الفروق، ج 4، ص 1189، والتأكيد من عندنا.
(3) . حاشية تحرير القواعد المنطقية، ص 44.
(4) . بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 2، ص 170.