المشهود بها، والإنشاء ليس بخبر، ولذلك لا يحتمل التصديق والتكذيب [1] ، وتعبير"إنشاء الإخبار"مخالف لتعبير"الإخبار عن الإنشاء"، وهما جميعا من المصطلحات التي تعبر عن نوع من الأفعال الكلامية، يصنّف في أحد النمطين الأسلوبيين بالضرورة، إذ ليس لهما ثالث، وهو اصطلاح لم ينفرد به القرافي، بل وجدنا من العلماء العرب من يستعملون مثل هذا الاصطلاح، على صنف من الأفعال الكلامية (وهي عندهم مقاصد وإفادات إنجازية) ، فلقد وجدنا الدسوقي، مثلا، يصرح بأن هناك فعلا كلاميا سماه"إخبارا عن التمني"، وفعلا آخر سماه"إخبارا عن الاستفهام [2] ، وهكذا، مما يندرج ضمن الاستفهام الاسمي، و"الإخبار عن التمني"هوخبر، وكذلك يقال في"الإخبار عن الاستفهام"، فهوخبر، أما"إنشاء الخبر"فهوإنشاء، لأنه إيجاد لنسبة خارجية بواسطة النسبة اللغوية، ومن ثم يكون بين التعبيرين فرق كبير، بناء على"قصد"المتكلم ... وقد كان العلماء العرب عموما محكومين بـ"الرؤية المقاصدية"، في تنميطهم للجملة العربية، وبيان أغراضها التواصلية الإنجازية."
(1) . نفس المصدر، ج 4، ص 1190، والتأكيد من عندنا
(2) . محمد بن عرفة الدسوقي، شرح الدسوقي على مختصر التفتازاني، (ضمن شروح التلخيص) ، ترتيب وتعليق: عبد المتعال الصعيدي منشورات دار الحكمة - قمّ (إيران) ، دت، ج 2،- ص 238.