توفر شروط إنجازية معينة يغيّر من"هوية الفعل الكلامي"ويكيّفه بطابَع خاص. ومن الأمثلة التي توضح ذلك، كما مثّل سيرل، شخصان يرويان خبرا، لكن أحدهما يرويه بوصفه شاهدا في المحكمة، والآخر يقدمه على أنه خبر عادي، فالأول يعطي خبرا ويؤدي به شهادة، بينما الثاني خبره مختلف.
والفرق بين تحليلي سيرل والقرافي من جهتين:
-أن سيرل يضيّق حركة هذا"الفعل الكلامي"ومجاله، فيربط مفهومه بمجال ضيق، هو"كيفيّة"أداء الشهادة أو"طريقة"نقل الخبر، اللتان تجمعهما مصطلحه"نمط الإنجاز".
أما القرافي فيوسعه، مضيفا إليه ما أطلقنا عليه"الآثار المتعلقة بالخبر وبنوع المخبَر عنه".
-أن سيرل يدع الخبر العام دون تسمية و يكتفي بالقول"خبر عادي"، أما القرافي فيذكره باسمه المتعارف عليه عندهم وهو"الراوية".
انتقال"الشهادة"من الخبرية إلى الإنشائية: غير أن القرافي لا يسلّم بأن جميع أنواع"الشهادة"هي من صنف الخبر، بل يفرق تفريقا حاسما بين"الشهادة والخبر"، مستخدما قرينة تداولية يمكن تسميتها بـ:"قرينة خصوصيات الورود أوالاستعمال"، أعني وقوعهما في مقامات مختلفة ومواطن تواصلية، تقتضي واحدا دون الآخر، فمن المقامات ما يقتضي الشهادة دون الخبر، ومنها ما يقتضي الخبر دون الشهادة، فالشهادة عنده مباينة للخبر العادي، من جهة"أنها لا تصح بالخبر البتة ولا بالوعد [1] ، ولوأن"
(1) . الفروق، ج 4، ص 1189.