نساء العالمين كتابًا كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة, يتضمن أمثالًا وعبرًا وأخبارًا ونوادر توجب لها العزاء عند فقد سيد الأنبياء أبيها) [1] .
هذا هو تفسير شيخهم"عبد الحسين"لمسألة"مصحف فاطمة", ولم يشر عبد الحسين إلى ما يدل عليه من كتب الشيعة, وما في كتب الحديث عند الشيعة لا يتفق بحال وهذا التفسير؛ فما جاء في «الوافي» و «الكافي» ، و «دلائل الإمامة» ، و «الاحتجاج» وغيرها من كتب الشيعة نصوص صريحة على أن ما في كتاب مصحف فاطمة هو وحي إلهي نزل به ثلاثة من الملائكة، أو كتبه علي من إملاء الملك على خلاف في الروايات عندهم، والملاحظ أن جواب عبد الحسين عن مصحف فاطمة كان موجهًا لشيخ سني، فيكون عبد الحسين قد كال للشيخ من جراب التقية ـ كما هي عقيدة الشيعة في هذا الموضوع ـ إذ لا دليل على جواب هذا الشيعي من كلام معصوميهم، والحجة عندهم في كلام المعصومين، فنحن لا نجد في نصوصهم جميعها نصًا يقول بأن مصحف فاطمة ألفه علي من عند نفسه, بل نصوصهم صريحة على أن مصحف فاطمة (إنما هو شيء أملاه الله عليها أو أوحى إليها [2] . ما هو قرآن, ولكنه كلام من كلام الله أنزله عليها, إملاء رسول الله وخط علي - عليه السلام - , أو أنه وصل إليها عن طريق جبرائيل) [3] وهكذا على اختلاف أقوالهم, وليس فيها ما يدعيه هذا الموسوي من أنه من عند علي ...
ثم إن كتابًا من علي - رضي الله عنه - فيه مواعظ ونصائح لفاطمة يعزيها عن فقد أبيها له قيمة كبيرة من الناحية الأدبية والتاريخية ومن الناحية التربوية ـ فأين هي هذه النصائح؟ ليس لها وجود اليوم مع عدم المسوّغ لكتمانها.
إذن جواب عبد الحسين لا يتفق مع ما جاء في كتب الشيعة كما لا يتفق والواقع.
(1) عبد الحسين الموسوي: «المراجعات» : ص 336.
(2) ، (2) «بصائر الدرجات» عن «أعيان الشيعة» : (1/ 188) , وراجع ما سبق نقله من نصوصهم حول مصحف فاطمة المزعوم.