فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 79

وقد يستمر طريق التأويل إلى أعداد أخرى، وفي تفسير الميزان للإمام الأعظم عندهم محمد حسين الطبطبائي كثير من التفسيرات الباطنية التي يختارها من كتب التفسير القديمة عندهم. يذكرها تحت عنوان «بحث روائي» ، ومن الأمثلة التي نقلها مقرًا لها ما ذكره عن تفسيرهم البرهان في قوله سبحانه: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ} [التحريم 10] . قال: «الآية مثل ضربه الله لعائشة وحفصة أن تظاهرتا على رسول الله وأفشتا سره» [1] .

فانظر كيف يحرف معاني القرآن، ويكفر أمهات المؤمنين بذلك.

وعند قوله سبحانه: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن 27] نقل ما يروونه عن (الصادق) أنه قال: «نحن وجه الله» [2] . وهكذا يلتقي التأويل الباطني الغابر بالحاضر .. صورة واحدة ووجه واحد. والأمثلة كثيرة.

ولكن قد يقال بأن هناك وجهًا معاصرًا معتدلا لدى بعض المعاصرين منهم في التفسير، ومظاهر اعتداله تكمن في ثلاث ظواهر، الأولى: اختفاء ذلك الغلو بتفسير كثير من آيات القرآن بالإمامة وما يدور في فلكها .. والثانية: تطهره من ملامح أسطورة التحريف وأخبارها وآثارها في تفسيره، والثالثة: التنزه عن ذلك التكفير الصريح الواضح لخير جيل عرفته البشرية .. جيل الصحابة رضوان الله عليهم.

ومن أمثلة هذا الاتجاه «تفسير الكاشف» لمحمد جواد مغنية، والتفسير المبين له أيضًا.

فأنت تلحظ ثناءه على الصحابة في تفسير قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر 8] الآية.

(1) «الميزان» الطبطبائي 19/ 346.

(2) «الميزان» 19/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت