ولا زالت هذه التأويلات الباطلة محل قبول لدى المعاصرين، ولا أدل على ذلك من تقديس المعاصرين وتعظيمهم لأصحاب هذا التأويل الباطني واعتمادهم لمصادرهم، أمثال القمي والكليني والعياشي والكاشاني والبحراني وأضرابهم، فهم على آثارهم يهرعون.
إن المتتبع لما يكتبه شيعة العصر الحاضر في تفسير كتاب الله يجد أن العقلية الشيعية المعاصرة لا تزال في الغالب تعيش أسيرة لتلك التأويلات التي وضعها علماؤهم السابقون والتي عرضنا لها فيما مضى .. وآية ذلك أن تلك التفاسير الباطنية لم يعتمدوا التلقي عنها فحسب، بل إنها تأخذ المكانة الأولى عندهم في الوثاقة والاعتماد، ولا أدل على هذا من توثيق أكبر مراجع الشيعة في العصر الحاضر وهو الخوئي لأسانيد وروايات القمي في تفسيره، وتفسير القمي قد بلغ الغاية في التأويل الباطني وأربى على النهاية.
وكذلك الطبطبائي وهو من كبار شيوخهم المعاصرين يقرر أن تفسير العياشي محل ثقة الشيعة واعتمادهم إلى عصرنا هذا [1] ، وتفسير العياشي على خطى القمي في المنهج الباطني الغالي الذي يكفر الصحابة، ويفسر كل آيات القرآن بالأئمة وأعدائهم، ويدس أساطير التحريف في تفسيره.
وهكذا سائر التفاسير ذات الاتجاه الغالي تحظى بتوثيق الشيعة واعتمادهم .. كتفسير البرهان، وتفسير الصافي، ومرآة الأنوار وغيرها [2] .
فماذا بقي بعد هذا؟
لقد ظهرت ملامح التطرف والغلو لدى المعاصرين في تأويل كثير من آيات القرآن بعقائدهم التي شذوا بها عن أمة الإسلام، فهذا أحد علمائهم المعاصرين ويدعى علي محمد دخيل يتحدث عن غيبة مهديهم المنتظر - وهو كما يقول بعض كتاب الشيعة من أشهر الكتاب الإمامية الذين عالجوا
(1) انظر: (ص 48) من هذا البحث.
(2) انظر: مقدمات هذا التفاسير.