وقد جاء في أحاديثهم ورواياتهم ما يسوغون به هذا المسلك الغريب, جاء في أحاديثهم أن السياق القرآني غير منسجم مع النظر العقلي فهو أبعد ما يكون عن العقل فأول الآية في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء آخر, يقولون: عن جابر قال أبو عبدالله - عليه السلام: (يا جابر إن للقرآن بطنًا وللبطن ظهرًا, ثم قال: يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه أن الآية لتنزل أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل يتصرف على وجوه) [1] .
وهذا القول يصدق تمامًا على التفسير المأثور عندهم للقرآن ولا يتصل من قريب أو بعيد بكتاب الله وتفسيره الصحيح، وإذا كان الأمر في تفسير القرآن كما يصورون فلِمَ نزل للناس كافة؟، وإذا كان الأئمة يفسرون القرآن للناس فأين الأئمة منذ أكثر من ألف عام؟.
وبقي أن نشير إلى ملاحظة هامة وهي: أن للتفسير عندهم وجوهًا ظاهرة وباطنة، والجميع معتبر. فمن أمثلة ذلك أنهم فسروا قوله سبحانه: {ثم ليقضوا تفثهم} بأنه لقاء الإمام كما فسروها بأنها أخذ الشارب، وقص الأظافر. ولما استشكل أحد رواتهم هذا التناقض وسأل - كما يزعمون - الإمام جعفر أي التفسيرين أصح؟ وأي الرواة أصدق في النقل عنه؟ قال بصواب التفسيرين, ولكن التفسير الباطني لا يحتمله - كما يزعمون - إلا خُلَّص مؤمنيهم, ولهذا يخاطب كل سائل بما يحتمله من وجوه التفسير [2] .. أي أن التفسير الباطني لا يقال إلا عند ارتفاع التقية مع ثقاتهم.
وقد يقول قائل إنك عممت الحكم على كل التفاسير الشيعية، في حين يوجد تفاسير لهم تحمل طابع الاعتدال، والبعد عن الغلو، أفما كان الأولى أن يكون هناك استثناءات في هذا المجال؟، أو يقسم التفسير عندهم إلى
(1) انظر: «تفسير العياشي» : (1/ 11) ، «البحار» : (19/ 30، 93 - 94) ، «البرهان» : (1/ 20 - 21) ، «الصافي» : (1/ 14 - 17) .
(2) انظر: «تفسير نور الثقلين» : (2/ 492) .