الحديث قد أخذت من تلكم التأويلات بقسط وافر, وعلى رأسها: أصول الكافي للكليني، والبحار للمجلسي وغيرهما.
ويرى بعض الباحثين [1] أن أول كتاب وضع الأساس الشيعي في التفسير هو تفسير القرآن الذي وضعه في القرن الثاني للهجرة جابر الجعفي [2] (ت 128) ، فكان هذا نواة لتفسير شيعي سرعان ما اتسع وأغرق في باطنيته.
فنجد في مصادرهم الأصيلة والمعتبرة لديهم في الحديث والتفسير وغيرهما آيات كثيرة تُفسر بـ «الإمامة» وبـ «الولاية» .
فما ورد في كتاب الله من آيات تتحدث عن القرآن يفسرونها بالأئمة، كقوله سبحانه: {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ... الآية} [3] يقولون: (النور نور الأئمة) [4] .
وعن أبي السفاتج عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله: {ائت بقرآن غير هذا أو بدله} يعني أمير المؤمنين [5] .
ويفسرون قوله سبحانه {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم .. } [6] بقولهم: «يهدي إلى الإمام» [7] ، وفي رواية: «يهدي إلى الولاية» [8] .
(1) جولدسيهر: «مذاهب التفسير الإسلامي» : (ص 303 - 304) . وقد ذكرت بعض كتب الشيعة «كتاب التفسير» لجابر الجعفي، انظر: الطوسي: «الفهرست» : ص 70، «أعيان الشيعة» : (1/ 196) .
(2) وهو كذاب عند أهل السنة وقد مضى بيان ذلك في ترجمته، أما عند الشيعة فأخبارهم في شأنه متناقضة، لكنهم يحملون أخبار الطعن فيه على التقية ويرجحون توثيقه كعادتهم في توثيق من على مذهبهم وإن كان كاذبًا. انظر: «وسائل الشيعة» (20/ 51) .
(3) التغابن: آية 8.
(4) «الكافي» للكليني عن أبي جعفر، كتاب الحجة، باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله - عز وجل - (1/ 194) .
(6) الإسراء: آية 9.
(7) «الكافي» كتاب الحجة، باب أن القرآن يهدي للإمام: (1/ 216) ، وانظر: «تفسير العياشي» : (2/ 282 - 383) ، و «البرهان» : (2/ 409) ، و «الصافي» : (1/ 960) .
(8) المصادر السابقة ما عدا الكافي.