على أن هذا التأويل لنصوص الأسطورة لا يتلاءم مع كثير من تلك الروايات؛ إذ إن في رواياتهم المفتراة التصريح بأن النص القرآني قد شابه - بزعمهم - تغيير في ألفاظه وكلماته.
فهذا التأويل ليس بمخرج سليم من هذا العار والكفر .. والموقف الحق هو ردها ورد مرويات من اعتقدها لأنه ليس من أهل القبلة.
ثالثًا: أما القول بأن القرآن ناقص وليس بمحرف، فهذا كسابقه ليس بدفاع ولكنه تأكيد لأساطيرهم وطعن في كتاب الله بما يشبه الدفاع، فكيف تهتدي الأمة بقرآن ناقص، ومن قدر واستطاع على إسقاط قسم منه هو قادر على تحريف ما بقي، ولكن الشيء من معدنه لا يستغرب فصاحب هذا القول هو أغا بزرك الطهراني وهو تلميذ النوري صاحب «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» .
ولذلك ترى هذا الطهراني يحاول خداع المسلمين بزعمه أن مؤلف فصل الخطاب شافهه أنه أراد الدفاع عن القرآن وإنما أخطأ في العنوان [1] ، فهو يحاول أن يتستر على معتقده الباطل بأساليب من المكر والمراوغة، وهاهو ينكشف بهذا الدفاع فهو يصرح بأن للقرآن بقية، وأن للوحي الإلهي تكملة، وأن الأولى أن يُعَنون بدل التحريف بعنوان"نقص القرآن أو نزول وحي إلهي آخر"، ويزعم أن في هذا دفاعًا عن القرآن أمام الأعداء؟ وهذا هو مبلغ دفاعه عن القرآن والإسلام - سبحانك هذا بهتان عظيم ـ.
رابعًا: أما ما قاله المصنف الرابع بوجود قرآن عند منتظرهم .. فهذا يعني أن الدين لم يكمل، والله يقول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة 3] ثم ما فائدة العبادة من كتاب غائب مع منتظر مضى عل احتجابه - المزعوم - قرون، فإن كان لابد منه فما حكم الشيعة على ما مضى من القرون بما فيهم أسلافهم من الشيعة هل هم على ضلال .. وإن كانت الأمة تهتدي بدونه فما قيمة كل هذه الدعاوى؟!
(1) ذكر ذلك كتابه أعلام الشيعة، الجزء الأول، من القسم الثاني: ص 550.