ويرى عالمهم الطبرسي أنه لا ينبغي عندهم النظر في أسانيدها لتواترها من طرقهم، يقول: «إن ملاحظة السند في تلك الأخبار الكثيرة توجب سد باب التواتر المعنوي فيها، بل هو أشبه بالوسواس الذي ينبغي الاستعاذة منه» [1] .
والخوئي مرجع الشيعة في العراق وغيره اليوم يقول: «إن كثرة الروايات - على وقوع التحريف في القرآن - تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان بذلك, وفيها ما روي بطريق معتبر .. » [2] .
ويقول شيخهم محسن الكاشاني: «المستفاد من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها: اسم علي في كثير من المواضع ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها، ومنها غير ذلك، وأنه ليس أيضًا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله» [3] .
وبعد هذه الاعترافات من علمائهم وأساطينهم أجدني غير محتاج إلى الإكثار من الأمثلة والشواهد [4] من كتبهم، ففي هذه الشهادات كفاية وعبرة لتورط القوم.
فماذا يقول شيعة العصر الحاضر عن هذه القضية التي تحول بينهم وبين الإسلام .. وهم يسطرون في الدعوة للتقارب مع أهل السنة .. ويرفعون شعار الوحدة الإسلامية؟!
نستطلع فيما يلي آراء المعاصرين في «فرية التحريف» التي شاع الحديث عنها في كتب لشيعة. فماذا نجد؟
(1) «فصل الخطاب» : الورقة 124 (مخطوط) .
(2) الخوئي: «البيان» : 226، ولم يستطع الخوئي رد هذه الروايات وحاول تأويلها بما سيأتي ذكره ومناقشته في باب (آراء دعاة التقريب) .
(3) محسن الكاشاني: «تفسير الصافي» - المقدمة السادسة.
(4) وقد جمعت منها مادة كبيرة يعلم الله كم تألمت وأنا أقرأها وأجمعها، وكم أشفقت على قوم اعتمدوا في دينهم على كتب حوت هذا الغثاء.