فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 79

وليس ذلك فحسب، بل إن المعاصرين اعتمدوا عشرات المصادر التي وصلتهم منسوبة لسابقيهم، واعتبروها في المنزلة والاحتجاج كالكتب الأربعة الأولى، كما تجد ذلك في مقدمات تلك المصادر، وهذا منهم متابعة لشيخ الدولة الصفوية المجلسي الذي عدها في «بحاره» بهذه المنزلة.

وليس هذا فقط، بل إن بعض مصادر الإسماعيلية قد أصبحت عمدة عند المعاصرين من الاثني عشرية مثل كتاب «دعائم الإسلام» للقاضي النعمان بن محمد بن منصور، المتوفى سنة (363 هـ‍) وهو إسماعيلي، كما تؤكد ذلك بعض مصادر الاثني عشرية نفسها [1] ، ومع ذلك فإن كبار شيوخهم المعاصرين يرجعون إليه [2] .

ويشير بعض علماء الاثني عشرية المعاصرون إلى وحدة الأصل في التلقي بين الإسماعيلية والاثني عشرية فيقول: «وإذا لم يكن الفاطميون على المذهب الاثني عشري، فإن هذا المذهب قد اشتد أزره ووجد منطلقًا في عهدهم فقد عظم نفوذه ونشط دعاته ... ذلك أن الاثني عشرية والإسماعيلية وإن اختلفوا من جهات، فإنهم يلتقون في هذه الشعائر بخاصة في تدريس علوم آل البيت، والتفقه بها، وحمل الناس عليها» [3] .

وقد جاء في دائرة المعارف عن انفتاح الاثني عشرية على الغلاة هذا القول: «على أن الحدود لم تقفل تمامًا أمام الغلاة، يدل على ذلك التقدير الذي دام طويلًا للكتاب الأكبر للإسماعيلية وهو كتاب (دعائم الإسلام) » [4] .

(1) قال الشيعي الاثنا عشري ابن شهراشوب (588 هـ‍) : «القاضي النعمان بن محمد ليس بإمامي» (معالم العلماء ص 139) . وأنت تلاحظ أن الاثني عشرية - كما سلف - تعتبر من ينكر إمامًا من الأئمة كمن جحد نبوة أحد الأنبياء، أي: أنه كافر، والإسماعيلي ينكر إمامة كل الأئمة بعد جعفر الصادق، ومع ذلك تتلقى الاثنا عشرية عن الإسماعيلية، ومعنى ذلك أنها تتلقى دينها من كفار.

(2) مثل الخميني في كتابه «الحكومة الإسلامية» انظر: (ص 67) .

(3) «الشيعة في الميزان» محمد جواد مغنية (ص 163) .

(4) «دائرة المعارف الإسلامية» (14/ 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت