يحضره الفقيه. كما قرر ذلك طائفة من شيوخهم كآغا بزرك الطهراني في الذريعة [1] ، ومحسن الأمين في أعيان الشيعة [2] ، وغيرهما [3] .
قال شيخهم وآيتهم في هذا العصر عبد الحسين الموسوي عن كتبهم الأربعة: «وهي: الكافي والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة، ومضامينها مقطوع بصحتها، والكافي أقدمها وأحسنها وأتقنها» [4] .
فبعد هذا، هل يختلف المعاصرون عن طبقة الكليني وأمثالها من الغابرين وهم يرجعون إلى مَعِين واحد ومصدر واحد؟
بالطبيعي لن يختلفوا، ولا سيما في الأصول الأساسية، لكن الأمر لم يقتصر على هذا الحد.
بل عدّ شيوخهم المعاصرون ما جمعه متأخروهم في القرن الثاني عشر والثالث عشر والتي كان آخرها ما جمعه شيخهم النوري [5] المتوفى سنة (1320 هـ) في كتابه مستدرك الوسائل - عدوها مصادر للتلقي، وسموها «الكتب الأربعة المتأخرة» ، وبغض النظر عن اعتمادهم لروايات سجلت في القرن الرابع عشر عن الأئمة في العصر الأول، وما يقال في ذلك، فإن تلك الكتب - ما عدا مستدرك الوسائل - قد ألفت وجمعت إبَّان الحكم الصفوي، لذلك حوت من الغلو والبلاء ما لم يخطر ببال الشيعة السابقين، كما ترى في البحار للمجلسي، وأصبحت - مع ذلك - عمدة عند شيعة هذا العصر، وهذا يعني بطبيعة الحال تطورًا خطيرًا عند المعاصرين ينقلهم إلى دركات من الضلال والتطرف.
(1) «الذريعة» (17/ 245) .
(2) «أعيان الشيعة» (1/ 280) .
(3) انظر: مقدمة «سفينة البحار» .
(4) «المراجعات» (ص 311) .
(5) وهو كما يلقبه محب الدين الخطيب «المجوسي اللعين، صاحب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب» .