ويسمون بـ «الجعفرية» نسبة إلى جعفر الصادق - إمامهم السادس كما يقولون - وهو من باب التسمية للعام باسم الخاص. روى الكشي أن شيعة الصادق في الكوفة سموا بالجعفرية [1] .
وأما تسميتهم بـ «الرافضة» ، فقد ورد في (البحار) للمجلسي - وهو أحد مراجعهم الحديثية المتأخرة - أربعة أحاديث في مدح التسمية بـ «الرافضة» [2] , وكأنهم أرادوا تطييب نفوس أتباعهم بتحسين هذا الاسم لهم.
وهذه الطائفة امتداد للسبئية الأولى، فقد خرج من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - طائفتان غاليتان:
الأولى: الخوارج الذين كفروا عليًّا - رضي الله عنه -، بل أجمعوا بكافة فرقهم على كفره، كما يقول الإمام الأشعري في «مقالاته» [3] ، وقد حاربهم عليٌّ - رضي الله عنه - لما اعتدوا وقتلوا.
والثانية: الشيعة السبئية، الذين غلَوا في عليٍّ - رضي الله عنه -، فمنهم من جعله إلهًا، وهؤلاء بين عليٌّ - رضي الله عنه - لهم الحق واستتابهم، ومن أصر منهم على غلوه أحرقه بالنار، ومنهم من فضله على الخليفتين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، وهؤلاء توعدهم عليٌّ - رضي الله عنه - بقوله: «لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر
(1) «الرجال» : ص 65 طبعة بمببي 1317 هـ.
(2) وهذه الأحاديث المزعومة موجودة في باب سموه (باب فضل الرافضة ومدح التسمية بها) في كتابهم «البحار» ومنها: عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام: جعلت فداك, اسم سمينا به استحلت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا, قال: وما هو؟ قال: الرافضة، فقال جعفر: «إن سبعين رجلًا من عسكر موسى عليه السلام، لم يكن في قوم موسى أشد اجتهادًا وأشد حبًّا لهارون منهم فسماهم قوم موسى الرافضة, فأوحى الله إلى موسى أن أثبتُّ لهم هذا الاسم في التوراة فإني نحلتهم, وذلك اسم قد نحلكموه الله» (البحار للمجلسي 68/ 96 - 97) .
(3) «مقالات الإسلاميين» (1/ 86) .