فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 55

لقول الله عز وجل: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [1] .

ويقوم النظام المالي الإسلامي على مجموعة من القواعد التي تحقق له الأمن والاستقرار وتقلل من المخاطر وذلك بالمقارنة مع النظم الوضعية ومن أهم هذه القواعد ما يلي [2] :

أولا: الاقتصاد الإسلامي اقتصاد أخلاقي:

لقد نبه بعض علماء الاقتصاد إلى خطورة فصل الاقتصاد عن الأخلاق، إلا أن واقع الاقتصاد الرأسمالي المعاصر يعلن بصريح العبارة أنه لا دور للأخلاق في الاقتصاد وهذا الأمر من الوضوح في الواقع الاقتصادي المعاصر بحيث لا يحتاج للتدليل عليه. هنا تجئ واحدة من أكبر المساهمات الإسلامية في الاقتصاد، حيث أن الاقتصاد في الإسلام مربوط ربطًا محكمًا بالأخلاق في جميع جوانب الاقتصاد، فقطاع الإنتاج على سبيل المثال يحكمه الإسلام بضوابط أخلاقية محددة. كما أن مجال الاستهلاك محكوم بضوابط أخلاقية محددة. ولذلك نقول إن الإسلام يعالج الاقتصاد بروابط أخلاقية تؤمنه من انتكاسات تنشأ بسبب غياب الأخلاق. وهنا تجدر الإشارة إلى ما يقال عن أحد الأسباب المهمة التي قادت للأزمة الاقتصادية والمالية المعاصرة وهو ما يتعلق بغياب الأخلاق عند بعض القائمين على إدارة المؤسسات التمويلية والمصرفية في المجتمعات الرأسمالية [3] .

ثانيًا: لقد حرَّمت الشريعة الإسلامية كافة صور وصيغ وأشكال بيع الدين بالدين مثل:

خصم الأوراق التجارية وخصم الشيكات المؤجلة السداد كما حرَّمت نظام جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة، ولقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ بالكالئ (بيع الدين بالدين) . ولقد أكد خبراء وعلماء الاقتصاد أن من الأسباب المهمة التي أدت إلى حصول الأزمة الاقتصادية والمالية المعاصرة هو قيام بعض شركات الوساطة المالية بالتجارة في الديون مما أدى إلى اشتعال الأزمة وهذا ما حدث فعلًا.

(1) سورة الحج: أية 41.

(2) بوصافي، كمال، فيصل، شياد،"الحاجة إلى القيم الأخلاقية في الأزمات المالية العالمية"، عن المؤتمر الثاني للعلوم المالية والمحاسبية بعنوان (مدى مساهمة العلوم المالية والمحاسبية في التعامل مع الأزمات المالية العالمية، اربد، جامعة اليرموك، 28/ 29/نيسان/ابريل/2010، ص 488 - 490.

(3) المصلح، عبد الله، الأزمة الاقتصادية العالمية .. ووجهة النظر الإسلامية، على الموقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت