فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 55

لقد أقر تقرير آفاق النمو العالمي بأن معظم مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي قد تحققت. وهو ما جعل الصندوق يراجع توقعاته بخصوص الاقتصاد العالمي، حيث عاد بمعدلات النمو العالمية المتوقعة إلى 3.8 بالمائة وهو أدنى معدل في عقدين من الزمن. وهذا ما جعل وزراء مالية الدول الصناعية الكبرى يتفقون على خطورة الأوضاع وعلى كونها تتطلب اتخاذ إجراءات طارئة وغير عادية. وذلك في مسعى من هذه الدول لإعادة الاستقرار إلى الأسواق المالية واستئناف عمليات الإقراض ودعم النمو. ومن المتوقع أن تسبب الأزمة المالية العالمية كساد الاقتصاد العالمي فترات طويلة وهو ما يمكن أن يؤسس للارتفاع في الضرائب ونمو اقتصادي بطيء في الدول الصناعية الأمر الذي ستكون له تداعياته على المشاريع الاجتماعية الإجبارية. ويتم انتشار الأزمة المالية إلى الاقتصاد الحقيقي عن طريق ما يعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ"أثر الثروة"فحين ترتفع أسعار الأصول ترتفع ثروة العائلات المالكة لها والمساهمة في الشركات. وعندما تصبح العائلات أكثر غنى تزيد من استهلاكها وهو ما يدعم نمو الناتج المحلي الخام. وبالعكس عندما تنفجر فقاعة في السوق المالية تتوقع العائلات - التي تصبح فقيرة بفعل تدهور أسعار أصولها - أن مداخليها الدائمة سوف تنخفض وعليه تسعى إلى إعادة تكوين ثروتها فتعمل على تقليص الاستهلاك وزيادة الادخار. لقد بدأ نقص الائتمان يجبر الكثير من الشركات على تقليص النفقات وتخفيضها. ومن المرجح أن تؤثر هذه الضغوط في كبار السن من العمال تأثيرًا شديدًا من خلال إجبارهم على التقاعد بشكل أكبر. وهذا ما يؤدي إلى خروج العمال الأكثر خبرة من العمل مما سينعكس على جودة العمل وتراجع الإنتاجية ونمو الإيرادات. وستستمر هذه الظاهرة طوال العقدين القادمين. لقد انخفض حجم الاستهلاك الأمريكي الذي يعتبر محرك النمو العالمي. وعمل ارتفاع أسعار النفط على التقليل من الإنفاق على السلع غير النفطية. لقد قدر بنك انكلترا حجم الخسائر التي تحملتها الاقتصاديات الدولية بسبب الأزمة الحالية بنحو 10 تريليونات دولار وهو ما يعادل 1 - 6 الناتج العالمي السنوي نتيجة تعرض البنوك الدائنة إلى أزمات إفلاس جراء عدم قدرة عملائها على الوفاء بالتزاماتهم تجاهها. وهو ما يؤدي إلى حدوث بطالة في القطاع المصرفي والشركات الكبرى. وعليه هناك تخوف من أن تؤدي الأزمة إلى فقدان الكثيرين ً لمناصبهم الأمر الذي دفع برئيس المكتب الدولي للعمل إلى القول:"نحن في حاجة إلى عمل سريع ومنسق للحكومات لتفادي أزمة اجتماعية يمكن أن تكون قاسية مستدامة وعالمية"وأضاف:"إن عدد الفقراء الذين يعيشون بأقل من دولار في اليوم يمكن أن يرتفع 40 مليونًا وأن عدد أولئك الذين يعيشون بدولارين سيرتفع 100 مليون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت