فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 55

4 -نما الطلب سريعا لدى البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وهو أحد أعضاء مجموعة البنك الدولي الذي يعنى بتقديم المساندة للبلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل المتمتعة بالأهلية الائتمانية.

كما أن الأزمة المالية والتي انتقلت عدواها إلى أغلب الأسواق المالية في مختلف دول العالم لم تكون مقتصرة على قطاع معين، وإنما شملت جميع القطاعات الاقتصادية مما أثر سلبًا على معدلات نمو الاقتصاد العالمي نتيجة تراجع الاستهلاك الذي يشكل في دولة مثل الولايات المتحدة ثلاثة أرباع الاقتصاد. كما أن بوادر التباطؤ في معدلات النمو في الاقتصاد الأمريكي انعكس بشكل سلبي على الموازين التجارية للدول الأخرى (الصادرات، والواردات) وعلى أسواقها المالية خاصة إذا علمنا أن واردات الولايات المتحدة الأمريكية بلغت 15.5% من الواردات العالمية - حسب إحصائية منظمة التجارة العالمية لعام 2006. أما بخصوص الدول التي تتبع في سياساتها النقدية نظام الصرف الثابت مقابل الدولار، فان الهبوط الذي يحدث في قيمة العملة الأمريكية نتيجة التدابير التي تنتهجها الحكومة لتخفيف حدة الأزمة كتخفيض أسعار الفائدة مثلًا ستؤدي إلى خسائر نقدية للاستثمارات الدولارية في الولايات المتحدة أو خارجها، كما أن الخسائر تحدث بنفس النسبة في الدول التي تعتمد عملاتها المحلية على سعر صرف ثابت أمام الدولار. كما ستتعرض الاستثمارات الأجنبية حول العالم للعديد من الهزات نتيجة سوء الوضع الاستثماري في الولايات المتحدة الأمريكية، فأصحاب رؤوس الأموال يحرصون على استثمار أموالهم في عدة أسواق مالية في وقت واحد كنوع من توزيع المخاطر، فإذا ما تعرضت أسهمهم في دولة ما للخسارة فإنهم سيقومون بسحب أموالهم المستثمرة في دول أخرى لتعويض الخسارة أو تفادي خسائر أخرى، وهو ما يعني تصدير الأزمة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى بقية دول العالم نتيجة تصحيح الأوضاع في البورصات أو تسييل الأسهم في الأسواق المحلية لتخفيف خسائرهم والمحافظة على استثماراتهم الخارجية، مما سيزيد وتيرة الانخفاض في الأسواق المحلية [1] . كما أن هذه الأزمة التي يمر بها الاقتصاد العالمي قد تؤدي إلى تغيرات هيكلية كبيرة على مستوى القطاع المالي العالمي وظهور نظام مالي عالمي جديد تتراجع فيه العملة الأمريكية كمقياس عالمي للقيمة ويؤدي إلى فقدان الثقة في السياسات الاقتصادية الأمريكية (الاقتصاد الحر) ، كما أن الأزمة ستؤدي إلى تحسين التوازنات بين القوى المالية الجديدة والقوى الاقتصادية التقليدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت