"إلى"000 والثانية: اقترانه بذكر الوجوه"، استمر-من وجه آخر- يدحض الرأي القائل بأنها مفرد الآلآء، يقول"الكلمة في الآية مكسورة بلا خلاف، فلو كان المراد بها واحد"الآلآء"لقُرِئَت بالفتح، أو بالفتح و الكسر، فحيث أجمع على كسرها دل على أنها ليست تلك، إذ ليس في القرآن كله كلمة مجمع عليه، وهي على غير الفصيح من اللغة، بل إما أن تكون على الأفصح، أو الفصيح أو فيهما الوجهان 0 وحيث جاء في بعض القراءات على غير الفصيح لا يكون في كلمة مجمع عليها كذلك، بل يكون خلافها أيضا مقروءا 0 و الأكثر ما عليه الأكثر من القراء 0 و من استقرا هذا العلم عرف ما ذكرناه" [1] 0"
ومثال آخر ماثل في رأي الأحمدية (القاديانية) المنكرين لختمية رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - 0 فقد أنكروا كل حجة تثبت كونه خاتما للنبيين و المرسلين، لأنهم أساسا يرون باب النبوة ما زال مفتوحا 0 ومن ثَمّ حرّفوا قول الله تعالى:"وخاتم النبيين"-قالوا: المراد بالخاتم هو خاتم اليد المعروف، فهو زينة اليد كما كان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - زينة للنبين، وليس آخرا لهم و مغلاقا للنبوة 0 وقالوا إن خير ما يفسر به القرآن السنة، وقد جاء في الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها و أحسنها، إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويعجبون منها، و يقولون: لو لا موضع اللبنة"0 و في رواية مسلم:"فجئتُ فخَتَمْتُ الأنبياء"0 و في لفظ أبي هريرة:"فجعل الناس يطوفون به، ويقولون: هلا وضعت اللبنة؟ فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين" [2] 0 و النبي وصف نفسه بالزينة في هذا الحديث، لأن موضع اللبنة في ذلك البناء موضع تزيين للبناء و تحسين له فحسب 0
هكذا قالوا 0 صحيح أن خير ما يفسر به القرآن هو السنة، و لكنها هنا 'كلمة حق يراد بها الباطل'0 وليس هذا يعني أن يؤخذ من السنة ما يشتهى، ويترك ما لا يشتهى 0 وهذا الحديث بألفاظه صحيح، وقد جاء في حديث آخر أنه
(1) 81 ـ أبو شامة، ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري، (ص/51 ـ 54)
(2) 82 - البخاري، (6/ 406 - 407/ 3534 - الفتح) و مسلم (15/ 51 - نووي)