شاء الله من الموحدين إخراجهم منها].
وهنا في قوله: (لا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، كذلك نجزي كل كفور) ، نقول: من أمارات ودلائل الخلود والبقاء في الجنة والنار: أن الله سبحانه وتعالى يأتي بالموت على هيئة كبش، ثم يذبح بين الجنة والنار، فيقال لأهل النار: خلود ولا موت، ويقال لأهل الجنة: خلود ولا موت، يعني: أنهم يبقون على ما هم عليه، ويخلدون في هذا، وهل الإتيان بالموت بصورة كبش يكون قبل خروج أهل الإيمان منها أم يكون بعد ذلك؟ الظاهر والله أعلم أنه يكون بعده؛ لأن الخطاب في ذلك يلزم منه الخلود على ما هم عليه، يعني: يؤتى بالموت بعد أن يخرج أهل الإيمان من النار، ثم بعد ذلك يكون الخلود الدائم لأهل الجنة، والخلود الدائم لأهل النار.
قال رحمه الله: [والطاعة لأولي الأمر فيما كان عند الله عز وجل مرضيًا، واجتناب ما كان عند الله مسخِطًا] .
أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم بطاعة أولي الأمر في مواضع وجاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا لأنهم تجتمع بهم كلمة المسلمين، وبهم يتآلفون، وبهم تقام الحدود، وبهم تحقن كذلك الدماء، وبهم يجاهد في سبيل الله، وبهم يفصل بين الناس؛ ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى بطاعتهم، وقرن الله عز وجل طاعتهم بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. وأولي الأمر الذين أمرنا الله عز وجل بطاعتهم هم أهل العلم والسلطة، فهم داخلون في هذا الباب.
... أقوال المفسرين في قوله تعالى: (وأولي الأمر منكم)
وقد اختلف المفسرون في تفسير قول الله عز وجل: وَأُوْلِي الأَمْرِ [النساء:59] ، على قولين:
جماهير المفسرين: على أن المراد بأولي الأمر: الفقهاء والعلماء، وقد جاء ذلك عن عبد الله بن عباس، ومجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير وقتادة، وغيرهم من السلف, وذهب جماعة أيضًا من المفسرين -وهو مروي عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أيضًا- على أن المراد بهم: الأمراء والحكام، وسبب الخلاف فيما يظهر أن هذا من الخلاف اللفظي، فهو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد؛ وذلك أن النبي صلى