سماه الله عز وجل به في كتابه, أو سماه نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته عليه الصلاة والسلام, فيسمى بذلك.
والقرآن علم على الكتاب المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم, واختلف في اسمه, هل هو مشتق من قرأ يقرأ أم جامد ليس بمشتق؟ اختلف العلماء والسلف في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى أنه مشتق من قرأ, وذهب بعض العلماء وهو ظاهر ما نسب للإمام الشافعي رحمه الله وذهب إليه بعض أصحابه إلى أنه جامد وعلم على كلام الله سبحانه وتعالى وليس مشتقًا من قرأ, والأظهر أنه مشتق.
وكلام الله سبحانه وتعالى -سواء ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما أنزله على سائر الأنبياء- كله كلام ليس بمخلوق, ولكن الله سبحانه وتعالى يفضل شيئًا على شيء منه, وكل كلامه سبحانه وتعالى فاضل, لكنه جعل مزية لمحمد ولأمته بهذا الكتاب؛ لما فيه من إحكام وبيان, وما فيه من معاني الرحمة واللطف بهذه الأمة, وما فيه أيضًا من التخفيف والتيسير مما لم يكن في الأمم السابقة.
يقول رحمه الله: (كلام الله عز وجل ومن لدنه) , كلام الله سبحانه وتعالى موصوف على ما تقدم بأنه كلام الله, كلم الله به موسى, وموصوف بأنه قول الله، كما قال تعالى: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى [آل عمران:55] , وموصوف أيضًا بأنه النبأ, والكتاب, والقرآن, والفرقان, وغير ذلك مما وصفه وسماه الله عز وجل في كتابه العظيم.
وهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى, وعلى أي جهة كان لا ينزع منه ذلك, سواء كان محفوظًا في الصدور، كما قال الله عز وجل: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت:49] , فمع كونه في صدورهم إلا أن الله عز وجل سماه آيات بينات, فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت:49] .
وكذلك أيضًا لو تُكلم به فهو كلام الله, ولهذا يقول الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] , فالمتكلم رسول الله, بكلام الله جل وعلا, ولهذا يوصف بأنه كلام الله ولو تكلم به رسوله أو تكلم به أحد من الناس, فعلى أي جهة كان لا يُسلب هذا الوصف, كذلك أيضًا لو كان مكتوبًا في الصحف, فهو كلام الله سبحانه وتعالى, فالله عز وجل كلامه مكتوب عنده جل وعلا, سواء كان ما أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم أو ما أنزله على أنبيائه.
... ما أشكل على الطوائف المنحرفة في مسألة القرآن