بكرامته ناضرة، وأعينهم بفضله إليه ناظرة].
هنا يقول رحمه الله: (فهم حينئذ إلى ربهم ينظرون) ، مسألة النظر إلى الله سبحانه وتعالى هي من المسائل المهمة، وهي أيضًا من المسائل القطعية عند السلف، وفي ظواهر النصوص من الكتاب والسنة أن نظر المؤمنين إلى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة مقطوع به، وهذا محل اتفاق عند أهل السنة, لا يختلفون في ذلك، والأدلة على ذلك كثيرة مستفيضة متواترة من الكتاب والسنة، قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22 - 23] ، والله سبحانه وتعالى أيضًا جعل النظر إليه هو الزيادة، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث جرير بن عبد الله قال: (إنكم ترون ربكم يوم القيامة لا تضامون في رؤيته كما ترون القمر ليلة البدر) ، فشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حال الرؤية بالرؤية.
ورؤية الله سبحانه وتعالى على مسألتين:
المسألة الأولى: الرؤية الدنيوية، فقد حكى الدارمي رحمه الله إجماع الصحابة على أن الله سبحانه وتعالى لا يُرى في الدنيا، وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم له ليلة الإسراء فثمة قولان في هذه المسألة: روي في ذلك عن عبد الله بن عباس وعائشة، كما جاء من حديث مسروق عن عائشة عليها رضوان الله تعالى قالت: (من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله) ، وروي أيضًا من غير هذا الوجه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، أما ما جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، فإنه جاء عنه أنه قال: (إنه رأى ربه) ، وقد جمع بعض العلماء بين هذين القولين؛ على أن ابن عباس قال بالرؤية القلبية، وهي رؤيا المنام، وليست رؤيا اليقظة، فإن رؤيا اليقظة منتفية؛ والسبب في ذلك أن الله سبحانه وتعالى ما جعل للبشر قدرة على رؤيته جل وعلا، ولهذا موسى لما قال لربه: أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف:143] ، قال الله سبحانه وتعالى: لَنْ تَرَانِي [الأعراف:143] ، والسبب في هذا أنه ليس في الإنسان قدرة وطاقة كوَّنه الله عز وجل عليها في الدنيا يستطيع معها أن يرى الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا قادر سبحانه وتعالى على أن يري نفسه من شاء من عباده، ولكن بعد أن يغير قدرة البشر عما هم عليه؛ ليروا الخالق سبحانه وتعالى، ولهذا نقول: رؤية العباد لله سبحانه وتعالى في الدنيا ليست محالة من جهة الإمكان، ولكنها محالة من جهة خلقة الإنسان على ما هو عليه، فإذا غير الله عز وجل خلقة الإنسان، وأعطاه