فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 114

ويعذب بمناقشته؛ للكرب الذي يجده، كما جاء في الخبر: (من نوقش الحساب عذب) .

... نعيم أهل الجنة

قال رحمه الله: [وأهل الجنة يومئذ في الجنة يتنعمون، وبصنوف اللذات يتلذذون، وبأفضل الكرامة يحبرون] .

وهنا في ذكر الجنة والنار قال رحمه الله: (وأهل الجنة يومئذ في الجنة يتنعمون، وبصنوف اللذات يتلذذون، وبأفضل الكرامات يحبرون) .

ونعيم الجنة على نوعين: نعيم حسي, ونعيم معنوي، فأما النعيم الحسي: فهو ما يمتعون به من مأكل، ومشرب، ومنكح، ومسكن، وغير ذلك مما يهيئه الله عز وجل لهم.

وأما النعيم المعنوي: فهو ما يجدونه من لذة معنوية، من المنظور أو المسموع؛ وهذا ليتم النعيم ويكمله الله عز وجل لعباده سبحانه وتعالى، والله جل وعلا قد جعل ما في الجنة مغايرًا لما في الدنيا، فليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء، فالخمر يشابه الخمر باسمه، والطلح يشابه الطلح باسمه، والزعفران يشابه الزعفران باسمه، واللبن يشابه اللبن باسمه، تتشابه من جهة الأسماء ولكن تختلف من جهة الحقيقة؛ وذلك لأن الله عز وجل يقول كما في الحديث الذي في الصحيح: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) ، يعني: أنهم لم يروا ذلك من قبل، وإذا كان مخلوق الآخرة الذي يتنعم به الإنسان ليس له مثيل في الدنيا فكيف بالخالق سبحانه وتعالى؟.

... أنواع الحساب في الآخرة

وأما بالنسبة للحساب الذي يكون من الله عز وجل لعباده نجمله على نوعين:

النوع الأول: حساب يكون في حق الله سبحانه وتعالى، أي: بين العبد وبين ربه في حقه جل وعلا، وذلك فيما يقصر به العبد في جنب الله سبحانه وتعالى، من التقصير في الواجبات، وفعل المحرمات التي نهى الله عز وجل عنها وحقها يتعلق بحقه جل وعلا، كشرب الخمر فهو منكر لازم، وكذلك الزنا -ما لم يكن في ذلك بغي وتعدٍّ كما يسمى بالاغتصاب- فهو محرم لازم لله عز وجل يكون بين الاثنين، كل واحد بينه وبين الله سبحانه وتعالى.

وكذلك أيضًا ما يكون من الأمور المحرمة التي تكون بالتراضي، مثل الربا والقمار وغير ذلك، لا يكون في ذلك حقوق بين العباد ولكن هو حق لله سبحانه وتعالى. كذلك التفريط في الواجبات، وذلك بترك شيء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت