فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 114

يقول رحمه الله: (ثم هم بعد الضغطة في القبور مساءلون) وهذه هي حياة البرزخ, والإنسان لا بد أن يمر بها، حياة الدنيا ثم حياة البرزخ, ثم الحياة الآخرة, وهو يعذب في قبره ويفتن, وعذاب القبر كما جاء في الصحيح وغيره (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ في صلاته قبل السلام: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار) , فاستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر.

... تعلق عذاب القبر بالروح والجسد

وعذاب القبر يجعله الله سبحانه وتعالى على الروح والبدن, ويجعله على الروح, ولا يجعله على البدن وحده؛ لأن البدن لا يعذب إلا مع وجود الروح فيه, فينزل الله عز وجل عذابه على الروح, وينزل عذابه على الروح والبدن؛ لأن البدن بالنسبة للروح كحال البدن بالنسبة للقميص؛ الإنسان إذا نزع قميصه وأخرج جسده منه كحال الروح إذا انتزعها من الجسد, فإذا أخذ القميص ثم رماه ثم أُحرق لا يتضرر؛ لأن جسده الذي يماثل روحه خرج منه, ولهذا يحرق الميت ولا يتضرر؛ كحال القميص الذي أُخرج من الجسد, فالله سبحانه وتعالى يعذب الجسد والروح معًا, ويعذب الروح ولو لم تكن في الجسد, كما يعذب الجسد -من باب التقريب- ولو لم يكن فيه قميص, ويعذب القميص والجسد معًا, ولكن لا يعذب القميص بلا جسد فيتضرر الإنسان بذلك.

... معنى فتنة القبر

وأما بالنسبة لفتنة القبر فالمؤمنون والكفار يفتنون في قبورهم, ومعنى الفتنة هي الاختبار, وهذا المقصود في قول الله عز وجل: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27] , فالثبات في الآخرة هو ما يتعلق بالثبات في القبر عند السؤال, وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر قال: (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتان القبور, ثم قال: إن أرواحكم تعاد إليكم كهيئتكم اليوم) , فتعاد الأرواح في القبور للناس كهيئتهم ويقظتهم اليوم, ثم يسألون: من ربك؟ ومن رسولك؟ وما دينك؟ فأما الثابت الواثق فإنه يجيب, وأما المتردد الذي يقلد فإنه يتردد, وبقدر ضعفه وتقليده ونفاقه فإنه يكون تردده وكذلك إحجامه, وربما أيضًا خطؤه في ذلك, ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيم أمر القبر وشدة أمره, وأنه أول منازل الآخرة, وبه يعرف الإنسان مقعده من الجنة والنار, وقد جاء عن عثمانعليه رضوان الله: أنه كان إذا رأى القبر بكى, فقيل له: إنا نذكر عندك الجنة والنار ولا تبكي، وإذا ذكرنا القبر بكيت, قال: إنه أول منازل الآخرة, وبه يعرف الإنسان موضعه من الجنة أو النار, وهذا أمر عظيم؛ لأن الإنسان أول ما تقبض روحه ثم يوضع في قبره يفتن إذا كان من أهل الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت