وعن علي بن الحسين: هذا يسمى"زين العابدين"، وهو من علماء التابعين وأفضلهم.
رأى: أبصر.
فرجة: الكوة في الجدار، وهي أقرب ما تكون بالنافذة.
فيدخل فيها: إذا كانت كوة بمعنى النافذة، فإن الدخول لبعض الجسم إلا إذا كانت واسعة.
فيها: الظاهر أنه منها.
فيدعو: يدعو الله، وهذه صورة من صور اتخاذ قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عيدًا.
وقلنا: يدعو الله؛ لأنه الغالب في هذا الزمان لقربه بعهد النبوة.
ويدعو الله هنا؛ لأنه يعتقد أن فيه معنى من معاني التبرك.
فنهاه: نهي السلف يحمل على التحريم على قول لابن القيم.
أحدثكم: يُحتمل أنه أحدثك، أو أن يكون مخاطبًا لجماعة حالة الإنكار، أو أنه أسلوب من أساليب الدعوة.
الحديث: ما رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقدير أو صفة خَلقية أو خُلقية.
قبري عيدًا: أضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - القبر إليه وهو لم يُمت.
هل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيٌ في قبره؟
نعم الأنبياء كلهم أحياء في قبورهم، لكنها حياة برزخية، كما جاء في حديث أنس عند البيهقي وأبي يعلى بسند صحيح. قال - صلى الله عليه وسلم: «الأنبياء أحياء يُصلون في قبورهم» .
تسليمكم: ذكر هنا التسليم وأخبر أنه يبلغه، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: «ما من أحد يُسّلم عليّ إلا ردّ الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» . رواه البيهقي وأحمد بسند صحيح، وظاهر الحديث أنه يسمع إذا سلم عليه عند القبر.
والجمع بين الأحاديث أن نقول: إن التسليم نوعان:
1 -تسليم مسموع: وهو تسليم التحية الذي يُلقى على الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند قبره، وهذا أشار إليه ابن عبد الهادي في كتابه المنكي، وهذا التسليم يسمعه الرسول ويكافئ عليه بالرد عند القبر لا من وراء الحجرة.
2 -تسليم معروض: وهو كل تسليم ليس عند قبره.
أما الصلاة فلا تنقسم، ولكن لو صلى وسلم عند قبره فإن الصلاة تكون مثل السلام.
جزاء التسليم: هذا على حسب التسليم، فإن كان التسليم مسموعًا فيكافئه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرد، وأما التسليم المبلغ المعروض فجزاؤه من الله «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا» .
رواه في المختارة: صاحب المختارة هو الضياء المقدسي.
قال ابن تيمية: هي أعلى رتبة من مستدرك الحاكم اختارها الضياء المقدسي فيما زاده على الصحيحين.
مسألة:
في حديث علي بن الحسين، وفيه: «وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم» وهذا فيه شيء ملفت للنظر وهو قوله (وصلوا علي) ثم قال (فإن تسليمكم) والأصل أن يقال: «وصلوا علي فإن صلاتكم» وليس تسليمكم أو يقال «وسلموا علي فإن تسليمكم» وهذا فيه إشكال والجواب: