فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 291

يلت السويق للحاج.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج» [رواه أهل السنن] .

قال الشارح:

هذا الباب شبيه بالباب الذي قبله، وبالنظر إلى عناوين البابين فإن هذا الباب يتحدث عن الغلو في القبور، والذي قبله يتحدث عن الغلو في الصالحين، وأن الغلو في قبور الصالحين هنا يجعلها أوثانًا، وهناك الغلو في الصالحين يجعلهم آلهة.

المسألة الأولى: تحليل الترجمة:

الغلو: سبق أن تحدثنا عن معنى الغلو.

في قبور: ليس هناك فرق بين القبر والقبور.

الصالحين: جمع صالح، والصالح هو الذي قام بحقوق الله وحقوق العباد. وهل كلمة الصالح مرادفة لكلمة المؤمن؟

لا. هي هنا يقصد بها أخص من كلمة المؤمن.

والمؤلف رحمه الله من محبته للأمة ونصحه لها كرر التحذير من الغلو في الصالحين في ثلاثة أبواب متتابعة، ولأن طبيعة العصر الذي نشأ فيه المؤلف فيها مظاهر من الغلو في قبور الصالحين أو ذواتهم.

يصيرها: يحولها.

أوثانًا: الوثن له تعريفان:

1 -تعريف مع الإفراد. 2 - تعريف مع الجمع مع كلمة الصنم.

التعريف العام مع الإفراد، فإن الوثن: ما عبد من دون الله على أي هيئة كانت.

وأما الوثن بالمعنى الخاص - وهو مع الجمع مع الصنم - فإن الوثن يطلق على: ما عبد من دون الله على غير هيئة إنسان.

تُعبد: يُخضع لها ويتذلل.

وقوله تُعبد: قيد لبيان الواقع، فليس هناك أوثان لا تعبد، وهذا مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [البقرة: 21] .

معنى الترجمة: أننا إذا تجاوزنا الحدود الشرعية في القبور فإنها تتحول إلى أوثان تعبد من دون الله.

وهذا يثير سؤالًا: ما هي الحدود الشرعية للقبور؟

أن يكون قبرًا عاديًا مسنمًا بمقدار شبر، ليس عليه بنيان؛ سواء كان البنيان قبة أو مسجدًا، وليس عليه شيء من مظاهر التعظيم ولا الكتابة، فقد ورد النهي عنها، ولا يُجصص.

معنى الأحاديث:

ما رواه مالك: وهو رواه مرسلًا، والمرسل: ما منه الصحابي سقط. أو: ما رفعه التابعي، ووصله الإمام أحمد رحمه الله في المسند عن أبي هريرة بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت