لأُبرز قبره: وهذا أحد الأسباب في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفن في بيته، فذلك خشية أن يبنى عليه مسجد، أو يتخذ قبره موضعًا للسجود، السبب الثاني: ما جاء في حديث «ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض» .
لأُبرز: أي لأصبح بارزًا، وهل يقصد البروز هنا بروز ارتفاع أو بروز مكان؟
المقصود بروز المكان، أي لولا تحذيره لدفن في البقيع، ثم جاء هذا الحديث فعضد وقوى أنه يدفن في البيت.
إشكال في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكونه في المسجد؟
يجاب على هذا بأربعة أجوبة:
1 -أن مسجد الرسول لم يبنَ على القبور، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي بناه، وأخبر عنه سبحانه وتعالى بأنه أول مسجد أسس على التقوى.
2 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدفن في المسجد كما يفعل هؤلاء.
3 -أن إدخال بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ليس باتفاق العلماء، بل هو خطأ من رجل لا يعتبر من العلماء، وهو الوليد بن عبد الملك فهو الذي أدخل قبره في المسجد، وأنكر عليه العلماء منهم سعيد بن المسيب، وكان ذلك في سنة 94هـ. والوليد ليس ممن يُقتدى به خصوصًا مع إنكار العلماء عليه، علمًا بأنهم وضعوا احتياطًا في قبره - صلى الله عليه وسلم -، حيث بنوا عليه ثلاثة جدران فلا يكون المصلي مستقبلًا له. مع أن هذا لا يغني إذ العمل من أصله خطأ. والمسجد النبوي ليس حجة لأحد ممن يفعل ذلك من إدخال القبور في المساجد.
لماذا لا تمنع الصلاة في المسجد النبوي؟
لا تمنع، بل بإجماع المسلمين أنهم يصلون من ذلك العهد فكيف نقول لا تجوز مع هذا التواتر على صحة الصلاة في المسجد النبوي وثبوت الفضل.
ونقول: إن الصلاة فيه كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنها تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد؛ إلا المسجد الحرام.
إلا أننا نقول: أن من صلى في المسجد النبوي بقصد بركة القبر، أو لأن القبر فيه، فهذا لا تصح صلاته. فأصبحت صحة الصلاة لا تعود على المكان، وإنما تعود على الاعتقاد والنية.
من تقصد أن يصلي خلف حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
هو مثل من قصد الصلاة عند القبر في الحكم وقد سبق.
خُشي بالفتح يكون الفاعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وجاءت بضم الخاء فيكون الفاعل الصحابة.
قال المصنف في هذا الحديث (أخرجاه) بعد أن قال (ولهما) ويمكن أن يكون هذا من باب التأكيد.
مسألة: ما حكم الدفن في البيوت؟
لا يجوز، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» ، ومن معاني الحديث: أي لا تدفنوا
الموتى من بيوتكم؛ بل يدفن مع المسلمين في مقابرهم.
«قبل أن يموت بخمس» أي: بخمس ليال، وهذا حديث جندب، وهو غير حديث عائشة، فيدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كرر هذا الأمر وأعاد عليه.
خليل: الخليل: هو المحبوب غاية الحب.
اتخذني خليلا: إثبات المحبة لله عز وجل.