لكن ذكر ابن القيم أنه صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يبتدئ خطبه بالحمد لله رب العالمين، فتكون البسملة والحمدلة في بداية الخطب والتآليف سنة.
قال المصنف:"كتاب التوحيد".
كتاب: مصدر بمعنى اسم المفعول بمعنى مكتوب، وهو مضاف، والتوحيد: مضاف إليه.
وقوله:"كتاب التوحيد".
فيه مسائل:
1 -تحليل الترجمة:
تعريف التوحيد: التوحيد: مصدر والمصدر ما يجيء ثالثًا في تصريف الفعل كما قال صاحب الآجرومية، وحد يوحد توحيدًا.
لغة: جعل المتعدد واحدًا فهو الإفراد.
شرعًا: إفراد الله بما يستحقه من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات.
وهنا نلحظ قاعدة عامة في التعريفات هي: أن التعريف اللغوي أوسع من التعريف الشرعي.
المسألة الثانية: قصد المؤلف في الباب الأول:
أراد المصنف أن يبين حكم التوحيد، وحكم التوحيد واجب، وهو فرض عين على
كل مكلف.
ما هو الدليل؟ ذكر المصنف خمس آيات وحديث كلها تدل على وجوب التوحيد.
المسألة الثالثة: مسائل في الإعذار في الشرك:
الحالة الأولى: الإكراه فلو أكره الإنسان على ترك التوحيد أو بعضه؛ فإنه لا يكون واجبًا عليه حينئذ. الدليل على ذلك: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] .
أما شروطه:
1 -أن يكون قلبه مطمئنا بالإيمان (كارهًا لما أكره عليه) .
2 -أن يكون الإكراه ملجئًا والإكراه الملجئ بأن يُضرب أو يُسجن أو نحو ذلك.
وهل الإكراه لا بد أن يكون بالضرب والسجن أو يكفي التهديد بذلك؟
هذه مسألة خلافية بين أهل العلم. الجمهور على أنه يكفي التهديد إذا كان من رجل قادر على أن يفعل ما هدد به.
استدلوا بعموم الآية: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} .
وذهب الإمام أحمد إلى أنه لا يكفي التهديد؛ بل لا بد أن يُمس بعذاب ثم بعد ذلك يُعد إكراهًا، ولذلك أنكر الإمام أحمد على من أجاب في خلق القرآن، ولما جاء يحيى بن معين إلى الإمام أحمد أعرض عنه ولم يكلمه، قال يحيى بن معين: حديث عمار، أي نحن نستدل به، فلم يرد عليه الإمام أحمد حتى خرج فقال: يستدلون بحديث عمار وقد قيل لهم سوف نضربكم وعمار ضربوه.