وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه.
و (الرقى) : هي التي تسمى العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العين والحمة.
و (التولة) : شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته.
وعن عبد الله بن عكيم مرفوعًا: «من تعلق شيئًا وكل إليه» . [رواه أحمد والترمذي] .
وروى أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدًا بريء منه) .
وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه: قال: (من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة) [رواه وكيع] وله عن إبراهيم [1] قال: كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن.
قال الشارح:
المسألة الأولى: تعريف الرقى:
جمع رقية، وهي شرعًا: آيات وأذكار وأدعية تقرأ على المريض مع النفث.
التمائم: جمع تميمة، وهي شرعًا: ما يعلق لرفع البلاء أو دفعه.
المسألة الثانية: حكم الرقى:
تنقسم باعتبار الحكم إلى قسمين.
1 -رقى تجوز، وهي رقى شرعية، وهي ما كان من القرآن والأذكار والأدعية، فهذه جائزة، دليلها: حديث مسلم «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا» .
2 -رقى لا تجوز وتعتبر من الشرك، وهي الرقى التي ليست من القرآن أو الأدعية الشرعية، ويدل عليها عموم «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» ، ومفهوم حديث مسلم (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا) .
المسألة الثالثة: شروط الرقية الشرعية:
1 -أن تكون من القرآن أو الأذكار أو الأدعية الشرعية.
2 -أن تكون باللسان العربي.
3 -أن يعتقد أنها سبب والله هو المؤثر.
4 -أن لا يعتمد عليها، وإنما يعتمد على الله {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] .
5 -أن يكون الراقي ليس من أهل الشعوذة.
وهل يشترط سماع الآيات؟
لا يشترط. فإن كان الراقي من أهل الصلاح فهذه قرينة كافية، لكن إذا شك في الراقي فلا بد أن يطلب سماع الآيات.
(1) فتح المجيد (ص 133) هو الإمام إبراهيم بن يزيد النخعي.