وحديث علي بن أبي طالب (ثم ادعهم إلى الإسلام) فهو أمر والأمر للوجوب.
الآية الأولى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: 108] .
بينت حكم الدعوة إلى التوحيد، وأنه واجب؛ لأن هذا هو سبيل النبي الذي أمرنا بالاقتداء به {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
وتجب الدعوة إلى التوحيد لمن كان قادرًا على ذلك عالمًا به.
وهناك مسألة يستحب فيها الدعوة إلى التوحيد، وهي عند قتال الكفار الذين بلغهم التوحيد، فيستحب قبل قتالهم دعوتهم إلى التوحيد.
هل وسائل الدعوة توقيفية أو اجتهادية؟
هذه المسألة فيها كلام قديمًا وحديثًا، فبعض العلماء يرى أنها توقيفية، وبعضهم يرى أنها اجتهادية، وبعضهم يرى أنها توقيفية، ولا مانع من الاجتهاد، ولا شك أن وسائل الدعوة ليست توقيفية فقط، فمنها توقيفية كخطب الجمع والمكاتبات وغشيان الناس في مجالسهم.
ولا مانع من استحداث وسائل أخرى شرعية كالشريط؛ لأنه شبيه بالكتابة. وهناك فرق بينها وبين وسائل الترغيب، فالهدية وغيرها من الوسائل وهي وسائل ترغيبية.
مسألة: كلمة (توحيد الصف قبل كلمة التوحيد) . وهذه تعني أن الحديث في باب العقائد يؤجل بعد أن نجمع الناس وهذه كلمة خاطئة؛ بل لا بد من كلمة التوحيد أولًا.
مسألة: كلمة (التعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضها بعضا فيما اختلفنا فيه) . وهذه الكلمة خاطئة؛ لأنه لا عذر ولا اتفاق مع أهل البدع المخالفين لأهل السنة.
شهادة: الشهادة الإقرار والاعتراف والعمل.
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ... } [يوسف: 108] .
الآية تدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سبيله:-
1 -الدعوة إلى الله.
2 -الإخلاص في قوله (إلى الله) .
3 -العلم في قوله (على بصيرة) .
فهذه مقومات الدعوة في هذه الآية.
وحديث ابن عباس فيه نوع من أنواع البصيرة حيث بين النبي - صلى الله عليه وسلم - طبيعة المدعو: (إنك تأتي قوما من أهل الكتاب) ولا يخلو طبيعة المدعو من ثلاث:
1 -مؤثر للحق، فهذا يُدعى بالحكمة.
2 -مؤثر للباطل، فهذا يخوف ويرهب.