أما أهل البدع والضلال فيعرفون الشرك بأنه: عبادة الأصنام أو عبادة الحجر، ويقصدون بالأصنام ما كان على عهد الجاهلية، ولا شك أن هذا خطأ وضلال. وبعضهم قال: الشرك: اعتقاد الربوبية لغير الله وهذا خطأ، فقصر الشرك على توحيد الربوبية لا يكفي، وهذا لا يقع حتى من المشركين، بل إنهم يعتقدون أن الله هو الخالق الرزاق.
حديث (أخوف ما أخاف) هو حديث عمرو بن لبيد، هذا الحديث رواه أحمد والطبراني والبيهقي بإسناد جيد، وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام وصححه الألباني.
أخوف ما أخاف عليكم: أي: أيها الصحابة، ويدخل فيه المؤمنون جميعًا.
الشرك الأصغر: سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الاسم.
الرياء: هذا من باب المثال لا من باب الحصر إذ الشرك الأصغر أنواعه متعددة، كالحلف بغير الله، والرقية الشركية الصغرى مثل الرقية بآثار الصالحين تبركًا مثلًا وغير ذلك، ولبس التمائم في بعض أقسامها، وقول ما شاء الله وشئت.
تعريف الشرك الأصغر:
الجمهور: ما جاء في النصوص تسميته شركا ولم يبلغ حد الألوهية كقول ما شاء الله وشئت، قال: أجعلتني لله ندًا، وأكثر أئمة الدعوة رحمهم الله يعرفون بهذا التعريف. وذهب الشيخ السعدي رحمه الله إلى أنه كل قول أو فعل يكون وسيلة إلى الشرك الأكبر. فجعل وسائل الشرك الأكبر هي الشرك الأصغر، وتسمية وسائل الشيء باسمه هذا جاءت به السنة، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - سمى النظر زنا (العينان تزنيان وزناهما النظر) ، وعلى هذا فالتعريف الثاني أشمل من التعريف الأول، وأمثلته كثيرة، كالذبح لله عند القبور، والعبادة لله عند القبور، ولكن الأقرب من التعريفين السابقين قول الجمهور وأحسن من ذلك أن نعرّف الشرك الأصغر بأنه: جعل نصيب لغير الله ما لم يبلغ حد الألوهية، والتعريف الأخير الذي قلنا هو الراجح إن شاء الله.
علاقة الحديث بالباب:
إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - خاف على الصحابة الشرك فغيرهم من باب أولى، وإذا خاف الشرك الأصغر فما بالك بالشرك الأكبر؟
وقوله: الأصغر: قد يفهم منه بعض الناس قلة أهميته، وليس كذلك، ولكنه لما كان بمقابل الأكبر سُمي أصغر، وإلا فهو أعظم من الكبائر، يدل عليه حديث ابن مسعود (لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا) .
فلا يجوز التهاون فيه لأن أمره عظيم.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مات ... )
من: شرطية من ألفاظ العموم.
الموت: -معروف- مفارقة الروح للبدن.
وهو يدعو: الواو واو الحال فالجملة بعدها حالية.
يدعو لله ندا: هل معناه يعبد غير الله أو يسأل ندًا غير الله؟