وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار» [رواه البخاري] ، ولمسلم عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار» .
قال الشارح:
فذكر الآية الأولى: وهي تدل على أن الله لا يغفر الشرك وإذا كان الشرك لا يغفر فيجب الخوف منه.
ومعروف أن الشرك الأكبر لا يغفر الله لصاحبه إلا بالتوبة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
وأما الشرك الأصغر فهل يغفر بغير التوبة أو لا؟
القول الأول وهو المذهب: أن الشرك الأصغر يغفر بغير توبة، فيغفر بكثرة الحسنات والمصائب وغير ذلك، فعندهم أن الشرك الأصغر كسائر الكبائر، وهذا هو أحد أقوال ابن تيمية وهو المذهب.
القول الثاني: أن الشرك الأصغر لا يغفر إذا مات صاحبه مصرًا عليه ولم يتب منه، واستدلوا بالآية {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] .
فقالوا: أن يشرك. أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، فتكون (إن الله لا يغفر شركا) فيكون نكرة في سياق النفي فيعم الأصغر والأكبر.
وهذا هو الراجح عندي، وهو أحد أقوال ابن تيمية.
وهل يلزم من عدم المغفرة دخول النار؟
لا يلزم؛ لأن المغفرة معناها الستر والتجاوز، مأخوذة من المغفر، وهو الذي يستر به الناس الرأس.
فمعنى ذلك أنه يؤاخذ ويعذب، ولكن لا يلزم أن يعذب في النار، فقد يعذب في القبر أو في عرصات المحشر أو غير ذلك.
ما دون ذلك: يقصد به ما دون الشرك من الذنوب كالكبائر ولكنها متعلقة بالمشيئة، وأما الشرك فلا يغفره الله إلا بالتوبة.
وقال الخليل - عليه السلام: هنا أيضًا لم يذكر الصلاة، ومع ذلك فيشرع عند ذكر الأنبياء الصلاة والسلام، ونقل النووي الإجماع على ذلك.
وذكر ابن القيم في جلاء الأفهام أن بعض المالكية لا يرون الجمع بين الصلاة والسلام على غير الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وخُرَّج بأنها لا تشرع على وجه المساواة.
واجنبني: اجعلني في جانب والأصنام في جانب آخر، وهذا منتهى الابتعاد.
نعبد: نذل ونخضع.
الأصنام: جمع صنم وهو ما عبد من دون الله.
علاقة الآية بالباب:
إذا كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام خاف على نفسه وعلى بنيه الشرك فغيره من باب أولى.
الشرك: أن تجعل لله ندًا في الألوهية أو الربوبية أو الأسماء والصفات.
أو مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله.