فأما رواية حديث «هذه رحمة الله» فهذه اسم إشارة يشار بها إلى المطر، والمطر مخلوق، فهو من باب إضافة المخلوق إلى الخالق. وأما في حديث المتن فهي من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.
والرحمة يكون بها الإنعام، وليست هي الإنعام.
فذلك: أي من نسب نزول المطر إلى الله فهذا مؤمن بالله.
ويلزم من إيمانه بالله أن يكون كافرًا بالكواكب، لأن الإيمان والكفر ضدان لا يجتمعان ولا يفترقان، وكونه كافرًا بالكواكب. هل هو كافر بتأثيره وسببيته أو وجوده؟
الجواب: الأول.
وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا: والباء في نوء للسببية والإيجاد.
بنوء: أي: بنجم، ويكون النجم إما مُوجدًا للمطر أو سببًا فيه.
فذلك كافر: ما المقصود بالكفر هنا هل هو الكفر الأكبر أم الأصغر؟
إن اعتقد أنه مُوجد فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد أنه سبب بعد الوقوع فهذا كفر نعمة.
مؤمن بالكواكب: أي بتأثيره إيجادًا أو سببًا.
ولهما: هكذا قال المصنف نسبه إلى البخاري ومسلم، وذكر الشراح أنه في مسلم فقط من حديث ابن عباس بمعناه.
لقد صدق: اللام موطئة للقسم.
والصدق: مطابقة الواقع، وكانوا يعتقدون أنه مؤثر إيجادًا أو سببية.
فأنزل الله: الفاء: سببية أي: سبب نزول الآية هذا الكلام.
باب قول الله تعالى
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 165] .
وقوله: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} إلى قول تعالى: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 24] الآية.
عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» أخرجاه.
ولهما عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» وفي رواية: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى ... » إلى آخره.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ومن أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك. وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا. رواه ابن جرير، وقال ابن عباس في قوله تعالى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: 166] قال: المودة.
قال الشارح: