ما شاء الله وشئت.
أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا: حق الله على العباد أن يأتوا بعبادة لا شرك فيها.
وحق العباد على الله: هذا حق تفضيل من الله أوجبه على نفسه، وليس ذلك حق
عوض، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.
والدليل: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] .
والمعتزلة يقولون: إنه حق واجب على الله لا حق تفضل.
أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا: فيه حذف، فالمنفي هنا من أتى بالعبادة وليس فيها شرك، وأما مجرد ترك الشرك فليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود ترك الشرك والإتيان بالتوحيد.
ومفهوم الحديث: أن من يشرك يُعذب، وهذا يسمى مفهوم مخالفة؛ لأنه يخالف المنطوق، فإذا جمعت هذا المفهوم مع قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] . اتضح لك أن الشرك لا يغفر.
قلت: يا رسول الله! ألا أبشر الناس؟! أل في الناس للعهد الحضوري.
قال: لا: نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التبشير وذكر له علة وهي: فيتكلوا؛ لأنه يخشى أن يعتمدوا على هذه البشارة فيتركوا العمل، وهذا يدل على جواز ترك بعض العلم غير الواجب مثل علم الفضائل والرقائق والمبشرات لا كل علم. إذا كان نشره يتضمن مفسدة أكبر.
مسألة:
ما الجمع بين هذا الحديث وآية آل عمران: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» ؟
نقول: الكتمان نوعان:
1 -الكتمان المطلق أو الكتمان لغير مصلحة وفائدة، فهذا لا يجوز.
2 -الكتمان للمصلحة ولم يجب، وهذا جائز.
جاء رجل إلى ابن عباس فقال: هل للقاتل توبة؟ فقال: لا. واستغرب بعض من عنده فسأله، فقال: رأيت في عينيه شررًا، فهو أتى يريد القتل.
لقد: اللام موطئة للقسم. عثنا: أرسلنا:
الرسول: من أوحي إليه وأرسل إلى قوم، ولا يلزم أنه ينزل عليه كتاب، فإسماعيل عليه الصلاة والسلام قال تعالى عنه: {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [مريم: 54] ، وإسماعيل لم يكن عنده كتاب، وإنما كان على كتاب أبيه إبراهيم عليه السلام.
الطاغوت: صيغة مبالغة مأخوذة من الطغيان، وصح عن عمر أنه قال: الطاغوت هو الشيطان.
وصح عن جابر أنه قال: الطاغوت هو الكاهن.
وكلا التعريفين صحيح، فهما تعريفان للطاغوت بالمثال.
وعرفه ابن القيم: كل ما تجاوز العبد به حده من معبود أو متبوع أو مطاع.